مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
مالكه الواقعي ليس ضررياً، وإنما يلزم الضرر من وجوب إحراز امتثال ذلك عقلًا بالدفع إلى تمام أطراف الشبهة، ولا تنهض القاعدة برفعه، بل هي مختصة بالحكم الشرعي الذي هو تحت سلطنة الشارع الأقدس وله إعماله جعلًا ورفعاً.
ويشكل بأن قاعدة نفي الضرر إن كانت تنهض برفع وجوب إحراز الفراغ اليقيني والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية- كما هو الظاهر، على ما ذكرناه في محله من مباحث العلم الإجمالي من الأصول- فذاك، وإلا كان الضرر مستنداً عرفاً للحكم الثابت في مورد الاشتباه الذي يلزم الضرر من إحراز امتثاله.
وبعبارة أخرى: الحكم الشرعي بنفسه لا يكون ضررياً إلا بلحاظ ما يستتبعه عقلًا من الامتثال التفصيلي، أو الإجمالي كما في المقام. وإلا فلا يظن من أحد البناء على لزوم الاحتياط الضرري، كما لو انحصر الشفاء بأحد دوائين أحدهما نجس، ونحو ذلك.
نعم الضرر إنما يلزم هنا من وجوب دفع المال إلى صاحبه، لا من انشغال الذمة به وضمانه له، فالقاعدة لو جرت لا تقتضي براءة الذمة من المال في المقام وعدم ضمانه، بل إنما تقتضي عدم وجوب دفعه لصاحبه، وإن بقي على ملكيته وضمانه، نظير ما لو لم يعرف صاحبه أصلًا، فإن تعذر دفعه إليه لا يوجب خروجه عن ملكيته ولا عن الضمان له.
مع أنه قد يمتنع جريان قاعدة نفي الضرر في المقام، بلحاظ منافاتها للامتنان في حق صاحب المال، سواءً كان مقتضاها رفع التكليف الذي يلزم من الاحتياط فيه الضرر رأساً، أم رفع خصوص الموافقة القطعية والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية مع بقاء أصل التكليف.
والذي ينبغي أن يقال: ضمان المال ووجوب تسليمه إلى صاحبه وإن كان مسلماً، إلا أن الاحتياط في المقام إنما يكون بتسليم المال نفسه لا بتسليم بدله. وحينئذ إن أمكن الاحتياط بتسليمه للكل بوجه لا يلزم منه الحرام تعين وارتفع الضمان، كما لو أمكن استئذان الكل في تسليمه لأحدهم أو لكل منهم، وإلا كان الاحتياط مزاحماً،