مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١ - الأول الغنائم(١)
كما أنه حيث كان إطلاق الغنيمة على خصوص غنائم الحرب في عرف المسلمين متفرعاً على استعماله في الآية الشريفة ونحوها، فالمتيقن منه المنقول مما كان غنيمة لأشخاص مخصوصين. ومن هنا لا مجال للبناء على شمول إطلاق النصوص المتضمنة ثبوت الخمس في الغنائم للأراضي.
نعم قد يتجه شمول إطلاق معتبر أبي بصير لها. وإن كان التعرض في ذيله لحرمة الشراء قبل دفع الخمس قد يصلح للقرينية على إرادة المنقول الذي يمكن شراؤه، بنحو يمنع من الجزم بظهور الإطلاق في العموم لغيره.
ويؤيد الاختصاص بالمنقول خبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): في الغنيمة. قال: يخرج منها الخمس، ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك[١]، ونحوه مرسل العياشي عنه[٢].
كما قد يدل عليه صحيح ربعي بن عبد الله عنه (عليه السلام): قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه، وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه[٣]، لقرب ظهوره في أن المراد بالمغنم هو الغنيمة المعهودة التي شرع فيها الخمس، لا قسم منها وهو خصوص ما ينقل ويؤتى به إليه. وقريب منه في ذلك صحيح معاوية بن وهب[٤] الآتي عند الكلام في اعتبار إذن الإمام.
مضافاً إلى إطلاق ما تضمن من النصوص الكثيرة أن الأرض المفتوحة عنوة ملك المسلمين يصالح زارعها على دفع طسقها. وحملها على ما عدا الخمس مخالف لإطلاقها، وهو مقدم على إطلاق ما تضمن ثبوت الخمس في الغنيمة لو تم، لأن إطلاق الخاص مقدم على إطلاق العام.
بل هو كالصريح من مرسل حماد عن أبي الحسن (عليه السلام): قال: الخمس من
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١٠
[٢][٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس حديث: ١٤، ٣
[٤] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ٣