الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٩٤ - أثر الزيارة في عقيدة الثائرين
انعقد اللقاء بين أبي الحسن علي بن الفضل([٨٥٩]) الذي خرج حاجاً من جيشان([٨٦٠]) في جماعة من أهلها في جملة من أهل اليمن سنة ٢٦٦ هـ / ٨٧١ م فلما قضى حجه خرج إلى قبر الحسين صلوات الله عليه زائراً له في جماعة من أهل اليمن وغيرهم ممن شهد الموسم من الشيعة فلما انتهوا إليه أصابوه معموراً بالشيعة، فجعل علي بن الفضل هذا يبكي عنده وينتحب ويعدد مناقب الحسين صلوات الله عليه ويذكر فضله، وكان رجل من الدعاة يراعيه كل يوم وهو على ذلك فلما رأى نيته واجتهاده خلا به وبسطه..."([٨٦١]).
وقد أشار ابن خلدون إلى كيفية تواصل الشيعة مع محمد الحبيب([٨٦٢]) بقوله: " كان محمد الحبيب ينزل سلمية من أرض حمص([٨٦٣])، وكان شيعتهم
[٨٥٩] أبو الحسن علي بن الفضل من عرب يقال لهم الأجدون ينسبون الى ذي جدن، من أهل جيشان – مدينة باليمن – كان شيعياً على مذهب الاثني عشرية، ومن أهل بيت تشيع ونعمة ويسار، وقيل إن اسمه محمد بن الفضل وأنه من أهل اليمن، كثير المال والعشيرة من أهل الجند يتشيع جاء الى مشهد الحسين بن علي عليهما السلام زائراً. ينظر، الكندي: السلوك في طبقات الملوك ١ / ٢٠١؛ القاضي النعمان: افتتاح الدعوة ١٠ – ١١؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٦ / ٤٤٩؛ ابن خلدون: التاريخ ٣ / ٤٥١ و ٤ / ٤١.
[٨٦٠] جيشان موضع باليمن كان ينزلها جيشان بن غيدان بن حجر بن ذي رعين، فسميت به وهي مدينة وكورة ينسب إليها الخمر السود وعليهن جيشانية ذات أعسال أي خطوط ووشي وبها تعمل الأقداح الجيشانية. ينظر، البكري: معجم ما استعجم ١ / ٤١٠؛ ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢/ ٢٠٠.
[٨٦١] القاضي النعمان: افتتاح الدعوة ١١؛ بهاء الدين الكندي: السلوك في طبقات الملوك ١ / ٢٠١؛ القصير، سيف الدين: ابن حوشب والحركة الفاطمية في اليمن ٥٠.
[٨٦٢] محمد الحبيب بن جعفر المصدق بن محمد المكتوم بن إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام). ينظر، ابن خلدون: تاريخ ٣ / ٤٤٩؛ القلقشندي: صبح الأعشى ١٣ / ٢٣٩؛ العصامي المكي: سمط النجوم العوالي ٣ / ٥٤١.
[٨٦٣] حمص: بالكسر ثم السكون: بلد مشهور قديم كبير مسور، وفي طرفه القبلي قلعة حصينة على تل عال كبيرة، وهي بين دمشق وحلب في نصف الطريق. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢ / ٣٠٢ .