الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٠٥ - أ - أخبار الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
ومنها ايضاً ما كان في مسيرة الإمام علي عليه السلام إلى صفين، ما ذكره الأصبغ بن نباتة ([٣٣١])، قال: أتينا مع علي فمررنا بموضع قبر الحسين، فقل علي: هاهنا مناخ ركابهم، وها هنا موضع رحالهم، ها هنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض ([٣٣٢]).
وقد روى ابن أعثم الكوفي عن ابن عباس، في ذكرى خروج علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى صفين لمحاربة معاوية، وقد أورده في حديث طويل، إلى أن يقول:... حتى نزل بكربلاء، ثم نظر إلى شاطئ الفرات، وأبصر هنالك نخيلاً فقال: يابن عباس، أتعرف هذا الموضع؟ فقال: لا يا أمير المؤمنين ما أعرفه قال: أما لو أنك لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجاوزه حتى تبكي لبكائي، قال ثم بكى علي (عليه السلام) بكاءً شديداً، حتى اخضلت لحيته بدموعه، وسالت دموعه على صدره، ثم جعل يقول: أواه مالي ولآل أبي سفيان، ثم التفت إلى الحسين (عليه السلام) فقال: اصبر أبا عبد الله فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى بعدي. ثم جعل علي (عليه السلام) يجول في كربلاء كأنّه يطلب شيئاً، ثم نزل ودعا بماءٍ فتوضأ وضوء
[٣٣١] الأصبغ بن نباتة المجاشعي، كان من خاصة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعمر بعده. روى عنه عهد الاشتر ووصيته الى محمد ابنه. ينظر، النجاشي: الرجال ٨؛ الطوسي: الفهرست ٨٥، الخوئي: معجم رجال الحديث ٤ / ١٣٢.
[٣٣٢] نصر بن مزاحم: وقعة صفين ١٤٢؛ وينظر، أبو نعيم الأصفهاني: دلائل النبوة ٣ / ٢١١؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١ / ٢٧٨؛ الطبري: ذخائر العقبى ٩٧؛ السيوطي: الخصائص الكبرى ٢ / ٢١٤.؛ ابن حجر الهيتمي: الصواعق المحرقة ٢ / ٥٦٦.