الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٨٦ - أخبار الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام)
لقد كانت منطلقات الشعائر الحسينية الأولى إلهية قد بينت بتشريع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لها وأئمة أهل البيت من بعده، وكان للامة الاسوة بنبيها في جميع افعاله واقواله وتروكه اذ انها حجة على الامة بالزام الله المسلمين بقوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} ([٢٧٩])، كما ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ينطلق مع أهل بيته من منطلق الوشائج العاطفية أو النسبية بل كانت وفق ارتباط سماوي الهي، اذ لم يكن الاختيار منه صلوات الله عليه لمنزلتهم في مقام الإمامة انما هو بما نالوه من طاعة وعبودية له سبحانه تعالى واختصاص الله لهم لتلك المنزلة، فكان جميع ما اخبر به الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) سواء ما يتعلق بمكانتهم الدينية التي بينها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأكثر من موقع وحدث والتي كانت برعاية السماء وتوجيهاتها كما في قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} ([٢٨٠])، وقوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، ([٢٨١]) أو ما سيقع للإمام الحسين (عليه السلام) على يد الامة من انتهاك لحرمة الإسلام وحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحرمات الله جميعاً.
فقد جاءت الروايات بطرق عديدة ومعتبرة، لتؤكد أخبار السماء بمقتل الحسين بن علي (عليهما السلام) وتعد تلك الأخبار من أعلام النبوة التي
[٢٧٩] سورة الحشر: الاية ٧.
[٢٨٠] سورة النجم: الاية ٤.
[٢٨١] سورة ق: الاية ١٨.