الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٧٨ - ٣ - السنة النبوية وزيارة القبور
أنّ الإسلام قد قطع كل العلاقات القأئمة مع الشرك وأهله، فنهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن زيارة الأموات والمتحقق أنّ الأموات إنّما كانوا مشركين ومن عبدة الأصنام ولكون المسلمين حديثي عهد بالإسلام، ولم تزل آثار السلوكيات الجاهلية عالقة بهم ولما تمركز الإسلام في قلوبهم وأنسوا بالشريعة والأحكام ألغى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) النهي عن زيارة القبور. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنّها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة([٢٥٢]) وقالت عائشة: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رخص في زيارة القبور([٢٥٣]) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يزور القبور بالبقيع ويخرج في آخر الليل لزيارتهم وفي ذلك تقول عائشة: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أمرني ربي أن آتي البقيع فأستغفر لهم، قلت وكيف أقول يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي عندما أزورهم قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون ([٢٥٤]).
والمستفاد من هذه الرواية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يزور قبور الصحابة، كما أنّه علم عائشة ما تقوله في الزيارة عندما تأتي
[٢٥٢] مسلم: الصحيح ٤ / ٧٣، وينظر، أبو داود: السنن ٢ / ١٩٥؛ ابن ماجه: السنن ١ / ١١٤؛ الترمذي: السنن ٣ / ٢٧٤.
[٢٥٣] ابن ماجه: السنن ١ / ١١٤.
[٢٥٤] مسلم: الصحيح ٣ / ٦٤ باب ما يقال عند دخول القبور، وينظر، النسائي: السنن ٣ / ٧٦.