الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٧٣ - ٢ - السنة النبوية والرثاء
٢ - السنة النبوية والرثاء
أقر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مراثي الأصحاب في موتاهم، وقد اشتملت تلك المراثي على مدح الميت وذكر محاسنهِ، وهو أمر باعث على تحريك الحزن في النفوس وتهييج اللوعة في القلوب.
وقد ذكر صاحب الاستيعاب بعضاً منها، وجاءت تلك المراثي على من قتل من شهداء المسلمين في مواقع المعارك مع المشركين والكفار أو على من مات منهم حتف أنفه.
ومنها ما قيل في حمزة بن عبد المطلب (عليه السلام):
بكت عيني وحق لها بكاها
وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الاله غداة قالوا
لحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا
هناك وقد أصيب به الرسول ([٢٣٤])
ومنها مراثٍ قيلت في عثمان بن مظعون ([٢٣٥]) وسعد بن معاذ ([٢٣٦]) وكذلك قول حسان بن ثابت ([٢٣٧]) التي يرثي فيها جعفر بن أبي طالب بقوله:
[٢٣٤] ابن عبد البر: ١ / ١٣٨.
[٢٣٥] ابن عبد البر: ٣ / ٤٨.
[٢٣٦] ابن هشام: السيرة النبوية ٤ / ٢٣٢؛ وينظر، أبو الربيع الأندلسي: الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ٢ / ١٤١؛ ابن كثير: البداية والنهاية ٤ / ١٣٦.
[٢٣٧] حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن شاعر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشهور مات سنة (٥٤ هـ / ٦٧٥م) وله مائة وعشرون سنة. ينظر، السمعاني: الأنساب ٤ / ١٦٧؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢ / ٥١٢؛ ابن حجر العسقلاني: الإصابة ٢ / ٦٣؛ تقريب التهذيب ١ / ١٥٧.