الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٦٨ - ١ - السنة النبوية والبكاء
اذا مات يوماً ميت قل ذكره
وذكر أبي مذ مات والله أكثر ([٢١٦])
وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) انه قال: عاشت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً. لم تُرَ كاشرة ولا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين. الاثنين والخميس، فتقول: ها هنا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ها هنا كان المشركون ([٢١٧]).
وقال سبط ابن الجوزي: إنّها اعتزلت القوم ولم تزل تندب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتبكيه حتى لحقت به ([٢١٨]).
لقد اعتزلت الصديقة فاطمة (عليها السلام) عن المدينة في بيت بالبقيع([٢١٩]) سمي (بيت الحزن) ([٢٢٠]) بناه الإمام علي (عليه السلام) لفاطمة كي تبكي أبيها فيه. ويتضح من هذه الأخبار الخاصة بسيدة نساء العالمين هو أن لا مانع شرعي في جواز البكاء على الميت أو في زيارة القبور ولو ثبت ذلك فعلاً لما قامت الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من فعله وقد عكست سيرتها
[٢١٦] الخزاز القمي: كفاية الاثر ١٩٨.
[٢١٧] الكليني: الكافي، ٣ / ٢٢٨؛ وينظر: الحر العاملي: وسائل الشيعة ١٤ / ٣٥٧.
[٢١٨] تذكرة الخواص، ٣١٨.
[٢١٩] البقيع: أصل البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ظروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد، والغرقد: كبار العوسج وهو مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ٤٧٣.
[٢٢٠] ذكر ابن جبير بيت الأحزان هذا في رحلته فقال وبقرب القبة العباسية بيت فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويعرف ببيت " الحزن " ويقال إنّه هو البيت الذي آوت إليه والتزمت فيه الحزن على موت أبيها المصطفى. رحلة ابن جبير ١٥٤.