الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٦٥ - ١ - السنة النبوية والبكاء
الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه([٢٠٤]). فذكر ذلك لعائشة فقالت: - وهي تعني ابن عمر - " إنّما مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على قبر يهودي فقال: إنّ صاحب هذا القبر ليعذب وأهله يبكون عليه، ثم قرأ: قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى}([٢٠٥]).
وروت عمرة([٢٠٦]): أنّها سمعت عائشة وذكرت لها أنّ عبد الله بن عمر يقول: إنّ الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة: أما إنّه لم يعذب ولكنه أخطأ أو نسي إنّما مر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على يهودية يبكي عليها أهلها فقال: إنّهم ليبكون عليها وإنّها لتعذب في قبرها([٢٠٧]).
ولعل في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته وصحبه خير دليل على دفع هذه الروايات كما أنّ روايات المنع تلك تخالف ظاهر القرآن الكريم وهذا ما استدلت به عائشة بقوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى}([٢٠٨]) وفي قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإنسان إِلا مَا سَعَى}([٢٠٩]) وقوله
[٢٠٤] أحمد بن حنبل: المسند ١ / ٤٥؛ النسائي: السنن الكبرى ١ / ٦٠٧؛ السيوطي: الديباج على مسلم ٣ / ١٦.
[٢٠٥] أبو داود: السنن ٣ / ١٩٤ ؛ الترمذي: السنن ٣ / ٣٢٧؛ النسائي: السنن الكبرى ١ / ٦٠٩.
[٢٠٦] عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ربيبة عائشة أكثرت عن عائشة ثقة من الثالثة ماتت قبل (١٠٠ هـ / ٧١٩م) ويقال بعدها. ابن سعد: الطبقات ٨ / ٤٨٠؛ ابن حبان: الثقات ٢ / ٤٥٦؛ الذهبي: الكاشف ٢ / ٥١٤.
[٢٠٧] مالك: الموطأ ١ / ٢٣٤؛ مسلم: الصحيح ٢ / ٦٤٣؛ ابن ماجه: السنن ١ / ٥٠٨؛ الترمذي: السنن ٣ / ٣٢٧ – ٣٢٨.
[٢٠٨] ابن عبد البر: التمهيد ١٧ / ٢٧٩؛ سورة فاطر: الاية / ١٨.
[٢٠٩] سورة النجم: الاية ٣٩.