الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٥٩ - ١ - السنة النبوية والبكاء
وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رجع من أحد ([١٧٣])، جعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن حمزة لا بواكي له، ثم نام فاستنبه وهن يبكين قال فهن اليوم إذا يبكين يندبن بحمزة ([١٧٤]).
وعن ابن مسعود([١٧٥]) قوله: "ما رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باكياً أشد من بكائه على حمزة (رضي الله عنه) وضعه في القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشق أي شهق حتى بلغ به الغشي يقول يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسول الله يا حمزة يا فاعل الخيرات يا حمزة يا كاشف الكربات يا حمزة يا ذاب يا مانع عن وجه رسول الله"([١٧٦]). ومنها بكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على سعد بن الربيع([١٧٧]) لما قتل بأُحد
[١٧٣] أحد، بضم أوله وثانيه معاً: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وعنده كانت الوقعة التي قتل فيها حمزة عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وشج وجهه الشريف وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سنة (٣ هـ / ٦٣٥م). ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ١٠٩.
[١٧٤] ابن هشام: السيرة النبوية ٤ / ٤٩؛ ابن سعد: الطبقات ٢ / ٤٤؛ أحمد بن حنبل: المسند ٢ / ٤٠ ؛ الحلبي: السيرة الحلبية ٢ / ٥٤٦.
[١٧٥] عبد الله بن مسعود الهذلي حليف بني زهرة بن كلاب ويكنى أبا عبد الرحمن شهد بدراً وكان مهاجراً قدم المدينة في خلافة عثمان بن عفان فمات بها فدفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة. ابن سعد: الطبقات ٦ / ١٤؛ الداودي: طبقات المفسرين ١ / ٤.
[١٧٦] الحلبي: السيرة الحلبية ١ / ٤٦١؛ ملا علي القاري: شرح مسند أبي حنيفة ٥٢٦.
[١٧٧] سعد بن الربيع بن عمرو أحد بني الحارث بن الخزرج نقيب شهد بدراً وقتل يوم أحد. ينظر، ابن سعد: الطبقات ٣ / ٥٢٢؛ الفسوي: المعرفة والتاريخ ١ / ١٢٠ ابن حبان: الثقات ٣ / ١٤٧.