الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٥ - أ - العزاء والرثاء وفق المفهوم القرآني
كما استنكر القرآن الكريم قتل المصلحين من البشر الذين قادوا حملة الإصلاح ضد المستكبرين بقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ([١٢٣]).
كذلك استنكر القرآن الكريم مقتل هابيل ([١٢٤]) على يد أخيه قابيل ([١٢٥]) والتي تعد أقدم جريمة قتل على مر التاريخ والتي استمرت ظلامتها باقية في الأذهان بما اقترف قابيل بحق أخيه بقوله تعالى: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ..* فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ([١٢٦]).
ويذكر القرآن الكريم مقتل أصحاب الأخدود ([١٢٧]) بقوله تعالى: {قُتِلَ أصحاب الأُخْدُودِ} ([١٢٨]) والملاحظ أن أسلوب الأخبار بحادث المقتل هو أسلوب رثاء وندبة. نظير الراثي حينما يريد أن يبلغ الناس بمقتل الحسين (عليه السلام) ((قتل الحسين بكربلاء)) أو نظير قول النأدب ((قتل الحسين
[١٢٣] سورة آل عمران: الآية ٢١.
[١٢٤] هابيل ابن آدم (عليه السلام) هو الذي قتله أخوه قابيل بجبل قاسيون عند مغارة الدم في سوريا على ما جاء في بعض الآثار. ينظر: ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٤ / ٣.
[١٢٥] قابيل ويقال قابن ويقال قاين أيضاً وهو قابيل بن آدم أبي البشر الذي قتل أخاه. ينظر، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٤٩ / ٣٤.
[١٢٦] سورة المائدة: الآية ٢٨ – ٣٠.
[١٢٧] أصحاب الأخدود: شق بنجران كانوا يعذبون الناس فيه، وهو أخدود بنجران خده الملك ذو نواس الحميري وأحرق فيه نصارى نجران، وكان على دين اليهود فمن لم يرجع عن دين النصارى الى دين اليهود أحرقه. ينظر، الطريحي: مجمع البحرين ١ / ٦٢٥.
[١٢٨] سورة البروج: الآية ٤.