الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٣٤ - ج - الموقف من الشعائر في بقية العالم الإسلامي
الأقوال الشائعة في الأندلس (ان قلم ابن حزم كسيف الحجاج كلاهما ماض حاد)([١٣٠٢])، ولم يتوقف الأمويون عن السب واللعن اذ كانوا يلعنون على منابرهم الخلفاء الفاطميين في مصر، وفي هذا الشأن يقول الخليفة الفاطمي المعز لدين الله وهو يخاطب رسول عبد الرحمن الناصر له: "ثم يبلغنا أنّه يلعننا على منابره كلعن سلفه الفسقة لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) وينكر علينا لعنه..."([١٣٠٣]).
وكان قيام الدولة الشيعية الفاطمية في المغرب نذيراً بقيام صراع (مذهبي - سياسي) عنيف بين الطرفين، فالفاطميون كانوا ينظرون إلى الحكم الأموي في الأندلس على أنّه امتداد لخلافة دمشق بذكرياتها البغيضة والمأساوية لهم([١٣٠٤]) ويشير أحد النصوص المنقولة عن المعز لدين الله الفاطمي وهو يوجه أحد فقهاء الشيعة (القاضي النعمان) فيما يجب إظهاره في يوم عاشوراء من الحزن والجزع والتأكيد عليه والتشنيع على ما يعمل في الدولة الأُموية بقوله: "فقد علمت تفضيل الجهال إياه من غير وجه التفضيل الذي فضله الله عز وجل وأنهم جعلوه يوم عيد وسرور لما سنه لهم الفسقة بنو أمية، فصف تعظيمهم له من أي وجه كان مثل أن تقول: فعظموا عباد الله هذا اليوم الذي عظمه الله واستنوا في تعظيمكم اياه سنة نبيكم محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا أن تتخذوه يوم عيد وسرور كما اتخذه أعداء الله وأولياء الشيطان
[١٣٠٢] أمين أحمد: ظهر الاسلام ٣ / ٥٨.
[١٣٠٣] القاضي النعمان: المجالس والمسايرات ١٦٢.
[١٣٠٤] الخفاجي كاظم: التشيع في الأندلس (أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب، جامعة البصرة) ٩٦.