الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٣٠ - ج - الموقف من الشعائر في بقية العالم الإسلامي
هذه الفتن لم تتوقف حتى بعد مجيء الفاطميين وسيطرتهم على مصر، وهذا ما أشار إليه المقريزي في أحداث سنة (٣٦٣ هـ / ٩٧٣ م) بقوله: " في يوم عاشوراء انصرف خلق من الشيعة وأتباعهم من المشاهد من قبر كلثوم ونفيسة ومعهم جماعة من فرسان المغاربة ورجالهم بالنياحة والبكاء على الحسين عليه السلام وكسروا أواني السقائين في الأسواق وشققوا الروايا وسبوا من ينفق في هذا اليوم ونزلوا حتى بلغوا مسجد الريح وثارت إليهم جماعة، فخرج إليهم أبو محمد الحسن بن عمار([١٢٨٧]) كان يسكن هناك في دار محمد بن أبي بكر وأغلق الدار ومنع الفريقين ورجع الجميع فحسن موقع ذلك عند المعز ولولا ذلك لعظمت الفتنة لأن الناس قد كانوا غلقوا الدكاكين وعطلوا الأسواق وأبواب الدور وإنما قويت أنفس الشيعة بكون المعز بمصر"([١٢٨٨]).
وقد تعرضت الشعائر الحسينية إلى سياسة المنع بعد زوال الدولة الفاطمية " ٥٦٧ هـ / ١١٧١ م " ومجيء دولة بني أيوب التي فرضت سيطرتها على بلاد الشام ومصر، والتي أقدم حكامها على منع أداء الشعائر الحسينية من خلال اتباعهم سياسة مضادة لما كان يقوم به الفاطميون. وذلك بإعادة النهج الأموي الذي كان يعد يوم العاشر من المحرم، يوم فرح وسرور تقام فيه
[١٢٨٧] أبو محمد الحسن بن عمار شيخ كتامة وسيدها، لقب بأمين الدولة وهو أول من تلقب في دولة العلويين المصريين وتولى جلال الملك أبو الحسن بن عمار طرابلس وذلك بعد وفاة عمه أبو طالب ابن عمار قاضي طرابلس وقد استولى عليها واستبد بالأمر فيها. ينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٨ / ٣٩٢؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٥ / ٣٧٤؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ٣١ / ١٥.
[١٢٨٨] اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء ١ / ٢١٠؛ وينظر، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢ / ٢١٢.