الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٢٩ - ج - الموقف من الشعائر في بقية العالم الإسلامي
ويلاحظ أن هذه الفتن قد استمرت خلال عهد الدولة الاخشيدية، فكثير ما كان ينشب القتال بين الجند السودان والترك ممن ينتمون إلى المذهب السني وبين الشيعة من عامة الشعب، وقد بلغت الفتنة بينهما مبلغاً شديداً في يوم عاشوراء من سنة (٣٥٠ هـ / ٩٥٢ م). وقد أشار المقريزي لتلك الحوادث بقوله: " وما زال أمر الشيعة يقوى بمصر، إلى أن دخلت سنة خمسين وثلاثمائة، ففي يوم عاشوراء كانت منازعة بين الجند وبين جماعة من الرعية، عند قبر كلثوم العلوية، بسبب ذكر السلف والنوح، قتل فيها جماعة من الفريقين. وتعصب السودان على الرعية، فكانوا إذا لقوا أحداً قالوا له: من خالك؟ فإن لم يقل معاوية وإلا بطشوا به وشلحوه. ثم كثر القول: معاوية خال علي، وكان على باب الجامع العتيق شيخان من العامة يناديان في كل يوم جمعة في وجوه الناس من الخاص والعام معاوية خالي وخال المؤمنين، وكاتب الوحي، ورديف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان هذا أحسن ما يقولونه. وإلا فقد كانوا يقولون: معاوية خال علي من ها هنا ويشيرون إلى أصل الأذن - ويلقون أبا جعفر مسلم الحسيني([١٢٨٤])، فيقولون له ذلك في وجهه، وكان بمصر أسود يصيح دائماً: معاوية خال علي، فقتل بتنيس([١٢٨٥]) أيام القائد جوهر"([١٢٨٦]).
[١٢٨٤] الشريف أبو جعفر محمد بن عبد الله بن ظاهر بن يحيى الحسيني المصري ويعرف مسلم ينظر، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٤ / ٩٣؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ٢٨ / ٣٩٣.
[١٢٨٥] تنيس: جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط والفرما في شرقها ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢ / ٥١.
[١٢٨٦] المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٣/٣٨١؛ وينظر، كاشف: مصر في عصر الأخشيديين ٣٣٣.