الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٠٩ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
بعضاً ووقعت بينهم جراحات"([١٢٢٠]).
واستمرت الشعائر الحسينية بعد هذه الأحداث الطائفية المؤسفة في كل عام من دون تسجيل أي مصادمات طائفية في يوم عاشوراء، إلا أن الفتن تجددت مرة أخرى في سنة (٣٦٣ هـ / ٩٧٣ م) أي بعد عشر سنين وهو ما أشار إليه ابن كثير بقوله: " في عاشوراء عملت البدعة الشنعاء على عادة الروافض، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أهل السنة والرافضة وكلا الفريقين قليل عقل أو عديمه بعيد عن السداد وذلك أن جماعة من أهل السنة أركبوا امرأة وسموها عائشة وتسمى بعضهم بطلحة وبعضهم بالزبير وقال نقاتل أصحاب علي فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق كثير وعاث العيارون([١٢٢١]) في البلد فساداً ونهبت الأموال ثم أخذ جماله منهم فقتلوا وصلبوا فسكنت الفتنة"([١٢٢٢]).
يظهر من خلال النص أن الطائفتين اتخذت من الاستغراق التاريخي منطلقاً تعبيرياً للصراع الذي، اعتبر شخصية المقتول رمزاً لصراعه مع الآخر، فحرب الجمل هي مطالبة العثمانية بدم الخليفة المقتول عثمان بن عفان، ويوم عاشوراء يوم مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) على يد الأمويين والذي تعبر الشعائر المقامة عليه باللطم والنياحة وقراءة مقتله عن رمزية حزينة لاسترجاع
[١٢٢٠] المنتظم ٨ / ٣٢٣؛ وينظر الذهبي: تاريخ الإسلام ٢٦ / ١٣؛ ابن تغري بردي ٣ / ٣٣٦.
[١٢٢١] العيارون: جمع عيار، والعيار: الكثير الطواف والحركة في الاسواق دون عمل. ينظر، العيني: عمدة القارئ ١٣ / ١٨١؛ قلعجي، محمد: معجم لغة الفقهاء ٣٢٥.
[١٢٢٢] البداية والنهاية ١١ / ٢٧٥؛ وينظر، العصامي المكي: سمط النجوم العوالي ١ / ٥٤٨.