الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٩٤ - أ - موقف السلطة العباسية
إلى الضلال وهو أمر يستدعي بطبيعة الحال أن يؤدي إلى قتلهم وهو ما حصل فعلاً ([١١٧٤]).
كما يعد النص السابق ذا أهمية تاريخية فقد سلط الضوء على ممارسات الناصبة المنسوبين إلى الحنابلة ومؤاخذة الخليفة واحتجاجه عليهم، وقد وضع الكتاب الصادر من الخليفة الراضي حداً لذلك التطرف([١١٧٥]) ولو لبعض حين، مما فسح المجال إمام الشيعة ومحبي آل البيت أن يمارسوا شعائرهم بحرية وأن يقصدوا زيارة قبور الأئمة من غير خيفة ولا وجل وفي أحداث سنة ٣٢٩ هـ / ٩٤١ م يقول الهمداني: " نصبت القباب بباب الطاق([١١٧٦]) والرصافة([١١٧٧]) لزوار الحائر على ساكنه السلام " ([١١٧٨]) ولعل في الأجواء الأمنية التي فرضتها إجراءات الخليفة أن مكن الزوار بشكل كبير إلى الخروج إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) مما استلزم أن تنصب القباب بباب الطاق والذي أتصوره أنها نصبت لتقديم الخدمات لجموع الزائرين المتوجهين لزيارة الحسين (عليه السلام)
[١١٧٤] التنوخي: نشوار المحاضرة ٢ / ٢٣٣.
[١١٧٥] أبو يعلى: طبقات الحنابلة ٢ / ٤٤؛ وينظر، الهمداني: تكملة تاريخ الطبري ١ / ١٢١.
[١١٧٦] باب الطاق: محلة كبيرة ببغداد بالجانب الشرقي، تعرف بطاق اسماء – بنت المنصور – ينظر، ياقوت الحموي، معجم البلدان ١ / ٣٨.
[١١٧٧] الرصافة: رصافة بغداد بالجانب الشرقي، لما بنى المنصور مدينة بالجانب الغربي واستتم بناؤها أمر ابنه المهدي أن يعسكر في الجانب الشرقي وان ينحله فيه دوراً وجعلها معسكراً له فالتحق بها الناس وعمروها فصارت مقدار مدينة المنصور وعمل بها المهدي جامعاً اكبر من جامع المنصور وأحسن، وقد فرغ المهدي من بنائها والجامع سنة (١٥٩ هـ / ٧٧٦م). ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٣ / ٤٦.
[١١٧٨] تكملة تاريخ الطبري ١ / ١٢١.