الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٨٤ - أ - موقف السلطة العباسية
أمر المتوكل المعروف بالديزج بالمسير إلى قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) وهدمه ومحو أرضه وإزالة أثره وأن يعاقب من وجد به، فبذل له الرغائب لمن تقدم على هذا القبر فكل خشي العقوبة وأحجم فتنأول الديزج وهدم أعالي قبر الحسين فحينئذ أقدم الفعلة فيه " ([١١٤٦]).
ويورد الطوسي، شهادة الديزج نفسه في هدم وتخريب قبر الإمام الحسين عليه السلام بقوله: "بعثني المتوكل إلى كربلاء لنبش قبر الحسين (عليه السلام) وكتب معي إلى جعفر بن محمد بن عمار([١١٤٧]) القاضي: أعلمك إنّي قد بعثت إبراهيم الديزج إلى كربلاء لنبش قبر الحسين (عليه السلام) فإذا قرأت كتابي هذا فقف على الأمر حتى تعرف فعل أو لم يفعل. قال الديزج: فعرفني جعفر بن محمد ما كتب بهِ إليه، ففعلت ما أمرني به جعفر بن محمد بن عمار، ثم أتيته فقال لي:ما صنعت؟ فقلت: قد فعلت ما أمرت به فلم أر شيئاً ولم أجد شيئاً فقال لي أفلا عمقته؟ قلت قد فعلت فما رأيت فكتب إلى السلطان أن إبراهيم الديزج قد نبش القبر فلم يجد شيئاً وأمرته فمخره بالماء وكرب القبر.."([١١٤٨]).
وأحدثت إجراءات المتوكل ردود فعل عنيفة فغدا الخليفة جراء ما أقدم عليه من تهديم القبر وتخريبه مثلاً لاستهجان وسخرية المسلمين، وكتب أهل بغداد شتمة على الحيطان والمساجد، كما هجته الشعراء بقصائد لاذعة لدعبل
[١١٤٦] مروج الذهب ٤ / ١١٠.
[١١٤٧] جعفر بن محمد بن عمار البرجمي: من أهل الكوفة. ولي قضاء القضاء بسر من رأى كان قاضياً عن قضاء الكوفة، ثم عزل عن قضائها، وحمل إلى سر من رأى فولي قضاء القضاة إلى أن مات بسر من رأى. ينظر، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٧ / ١٧٣.
[١١٤٨] الامالي:٣٢٦؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار٤٥/٣٩٥؛ النمازي: مستدرك سفينة البحار ٤/٢٥.