الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٨١ - أ - موقف السلطة العباسية
الخلافة يغنين له إذا شرب، فلما وليها بعث إلى تلك المغنية فعرف أنها غائبة، أو كانت قد زارت قبر الحسين وبلغها خبره، فأسرعت الرجوع، وبعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها فقال لها: أين كنتم؟ قالت: خرجت مولاتي إلى الحج وأخرجتنا معها وكان ذلك في شعبان، فقال: إلى أين حججتم في شعبان؟ قالت إلى قبر الحسين، فاستطير غضباً وأمر بمولاتها فحبست واستصفى أملاكها وبعث برجل من أصحابه يقال له الديزج ([١١٣٧]) وكان يهودياً فأسلم إلى قبر الحسين وأمره بكرب قبره ومحوه واخراب كل ما حوله، فخطى ذلك وخرب ما حوله وهدم البناء وكرب ما حوله نحو مائتي جريب ([١١٣٨]) فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه أحد فأحضر قوماً من إليهود فكربوه وأجرى الماء حوله ووكل به مسالح بين كل مسحلتين ميل لا يزوره زائر إلا أخذوه ووجهوا به إليه " ([١١٣٩]).
ولعل الباعث في قلق الخليفة وغضبه أن وصل الأمر إلى داخل قصره، فالذي يستفاد من رواية الأصفهاني أن زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) أصبحت تياراً ملحوظاً خصوصاً أنها جاءت في شعبان والتي تعد من كبريات مواسم الزيارة والتي باتت لا تقتصر على الشيعة وحدهم بل امتدت لتصل
[١١٣٧] إبراهيم الديزج، كان يهودياً فأسلم. وهو الذي نبش قبر الحسين عليه السلام أيام المتوكل ونبق فيه الماء ومنع الناس من زيارته إلى أن قتل المتوكل. ينظر، أبو الفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبين٥١٨.
[١١٣٨] قدر الجريب من الأرض ستين ذراعاً في ستين؛ ينظر، الطريحي: مجمع البحرين ١ / ٣٥٧.
[١١٣٩] مقاتل الطالبين ٤٧٩؛ وينظر، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٢ / ٢٨٤.