الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٦٤ - الموقف في العصر الأموي
الشعراء لا تقدم على ذلك مخافة من بني أمية وخشية منهم " ([١٠٨٤]). يشير هذا النص التاريخي إلى أن رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) كان من الأمور المحظورة على عهد بني أمية وكان مما يعاقب عليه.
أما المرزباني فقد صور الحالة السياسية السائدة زمن الأمويين بقوله: "إنّ عوف بن عبد الله الأزدي له قصيدة طويلة رثى بها الحسين (عليه السلام) وكانت هذه القصيدة مما تخبئ أيام بني أمية وإنما خرجت بعده والتي يقول فيها([١٠٨٥]).
نحن سمونا لابن هند بجحفل
كرجل الدبا يزجي إليه الدواهيا
كما صرح الكميت وهو الشاعر المعروف بولائه لأهل البيت (عليهم السلام) في شعره ما كان يلاقيه من عداوة وأذى وتأنيب نتيجة لموقفه المعلن في شعره من السلطة الأموية بقوله:
وارمي وأرمى بالعداوة فيهم
وإني لأوذي فيهم وأونب
يعيرني جهال قومي بحبهم
وبغضهم أدنى لعار وأعطب
وأحمل أحقاد الأقارب فيكم
وينصب لي في الأبعدين فأنصب
يشيرون بالأيدي إلي وقولهم
ألا خاب هذا والمشيرون أخيب
وطائفة قد كفرتني بحبكم
وطائفة قالوا مُسيء ومذنب
ألم ترني من حب آل محمد
أروح وأغدوا خائفاً أترقب
[١٠٨٤] مقاتل الطالبيين ١٢١.
[١٠٨٥] معجم الشعراء ١٦٤؛ وينظر، القمي: الكنى والألقاب ١ / ٤٤٨؛ الأمين أعيان الشيعة ٨ / ٣٨١.