الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٦٣ - الموقف في العصر الأموي
مجهولين أو إلى الجن خوفاً من بطش السلطة الأموية، وهذا ما أشار إليه ابن الأثير، حينما ذكر قصيدة أعشى همدان([١٠٨١]) التي يرثي بها التوابين بقوله: "وهي مما يكتم ذلك الزمان"([١٠٨٢]).
ولقد وصل حد المنع الأموي أن جعل الإمام الصادق (عليه السلام) يعمل بالتقية في إحدى مجالس العزاء التي كانت معقودة في بيته بحضور الشاعر سفيان بن مصعب العبدي، قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) " أنشدني في الحسين، وأمر بتقريب أم فروة وعياله، فلما حظرت قال سفيان:
فرو جودي بدمعك المسكوب فصاحت أم فروة فصحن النساء، فقال أبو عبد الله: الباب الباب واجتمع أهل المدينة فأرسل إليهم أبو عبد الله: صبي لنا غشي عليه " ([١٠٨٣]).
وقد أشار أبو الفرج الأصفهاني إلى أنه: " قد رثى الحسين بن علي - صلوات الله عليه - جماعة من متأخري الشعراء أستغني عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية الإطالة وأما من تقدم فما وقع إلينا شيء رثي به وكانت
[١٠٨١] أعشى همدان هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحرث بن نظام بن جشم بن عمرو بن مالك بن الحارث بن عبد الجن بن زيد بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان، شاعر مفوه شهير، كوفي، كان متعبداً فاضلاً، من القراء ثم تركه، خرج مع القراء مع ابن الأشعث، وكان زوج أخت الشعبي، قتله الحجاج صبراً سنة نيف وثمانين ينظر، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٤ / ٤٧٩؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٤ / ١٨٥؛ البغدادي: خزانة الأدب ٩ / ٥٧٦.
[١٠٨٢] الكامل في التاريخ ٣ / ٣٤٥.
[١٠٨٣] الكليني: الكافي ٨ / ٢١٦؛ الاردبيلي: جامع الرواة ١ / ٣٦٨؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ٩ / ١٦٨.