الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٦١ - الموقف في العصر الأموي
كان في أقصى حالات المنع والوصول ولو لمسافة قريبة من قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وزيارته. ويعد ذلك تأكيداً على شعيرة الزيارة وإحيائها على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة.
وفي رواية معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) "... يا معاوية لا تدعه - يعني زيارة قبر الحسين - لخوف من أحد فمن تركه لخوف رأى الحسرة ما يتمنى أن قبره عنده، أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة والأئمة ". ([١٠٧٧]) في هذا النص نلاحظ أن الأئمة يوجهون أتباعهم على ضرورة زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وأن لا يجعلوا خوف السلطان وما تقوم به المسالح عنصراً رادعاً عن هذه الزيارة. ولم يكن الأمر ليصل إلى حد المنع فقط من قبل المسالح الأموية بل زاد الأمر على ذلك ليصل حد القتل، والحبس والضرب وهذا ما نستشفه من خلال سؤال الأئمة من آل البيت (عليهم السلام) لبيان واقع حال الزيارة في حال تعرض الزائرين لمثل هكذا سلوك من قبل السلطة الأموية، وهذا ما أشار إليه صفوان الجمال في حديث له مع الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: "... قلت فما لمن قتل عنده - يعني قبر الحسين (عليه السلام) جار عليه السلطان فقتله؟ قال: أول قطرة من دمه يغفر له بها كل خطيئة... ". ([١٠٧٨])
[١٠٧٧] الصدوق: ثواب الأعمال ٩٦؛ وينظر، المشهدي: المزار ٣٣٥؛ المجلسي: بحار الأنوار ٩٨ / ٩؛ النوري: مستدرك الوسائل ١٠ / ٢٣٢.
[١٠٧٨] ابن قولوية: كامل الزيارات ٣١٠؛.