الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٦٠ - الموقف في العصر الأموي
لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) لقربهما من موضع القبر وكونهما مأهولات بالناس وهو ما أشارت له رواية الحسين بن بنت أبي حمزة الثمالي الذي قال فيها إنّه خرج في آخر زمان بني مروان لزيارة قبر الإمام الحسين وكان مستخفياً من أهل الشام وأنه انتهى إلى الغاضرية ومنها توجه لزيارة قبر الإمام بعد أن نام الناس وأمن ([١٠٧٥]).
وفي بعض الأحيان يكون المنع شديداً من خلال كثرة المسالح وتشديد الحراسة فلا يستطيع الزوار الوصول إلى قبر الإمام الحسين (عليه السلام) لذا وجه الأئمة أتباعهم بزيارة خاصة في مثل هكذا حال، حينما سئل الإمام الصادق (عليه السلام) من قبل أحد الشيعة عن زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) في حال التقية فقال له الإمام: " إذا أتيت الفرات فاغتسل ثم البس أثوابك الطاهرة ثم استمر بإزاء القبر، وقل صلى الله عليك يا أبا عبد الله، صلى الله عليك يا أبا عبد الله، صلى الله عليك يا أبا عبد الله، فقد تمت زيارتك " ([١٠٧٦]). نلمس من خلال هذه الرواية أن التقية لا تقع إلاّ بأسوأ الحالات والذي يكشف بدوره شدة المنع كما تؤكد على أمرين مهمين، الأول، هو ما كان عليه الحال من حالة المنع، وشدة الحالة النفسية التي كان يعيشها الزوار.
الأمر الآخر: هو حث الأئمة أتباعهم على مواصلة الزيارة، حتى وإن
[١٠٧٥] ابن قولوية: كامل الزيارات ٢٢١؛ ابن طاووس إقبال الأعمال ٣ / ٦٤.
[١٠٧٦] ابن قولوية: كامل الزيارات ٢٤٤؛ وينظر، المفيد: المزار ٢١٤؛ الطوسي: تهذيب الأحكام ٦ / ١٠٣؛ وأمالي الطوسي ٢٥٤؛ المشهدي: المزار ٦٠٤.