الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٥٨ - الموقف في العصر الأموي
منطلقات في توجيه وعي الأمة لأهداف ومبادئ الثورة الحسينية مما يجعلها مرتكزاً فكرياً تنطلق منه الجموع الثائرة ضد التسلط الأموي، وأن الملاحقة التي كان يقوم بها الحجاج لم تمنع الشيعة من زيارة قبر الحسين (عليه السلام) فقد حرص أتباع أهل البيت على زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) التي تمثل تحدياً للسلطة الأموية من جانب، واستجابة لدعوات الأئمة وتوجيهاتهم من جانب آخر.
وقد أوضح الكليدار صعوبة وصول الزائرين إلى قبر الإمام الحسين (عليه السلام) في تلك الفترة فعن محمد بن سليمان، عن عمه، قال: " لما خفنا أيام الحجاج خرج نفر منا من الكوفة مستترين وخرجنا معهم فصرنا معهم، فصرنا إلى كربلاء وليس بها موضع نسكنه فبنينا كوخاً على شاطئ الفرات وكنا نأوي إليه... فلما غربت الشمس وأظلم الليل أشعلنا فكنا نشعل بالنفط، ثم جلسنا نتذاكر أمر الحسين بن علي، ومصيبته وقتله ومن تولاه... " ([١٠٧١]).
وقد عمد الأمويون على تكريس سياسة المنع واستمروا عليها حتى نهاية حكمهم وهذا ما أشار إليه الحسين بن بنت أبي حمزة بقوله: " خرجت في آخر زمان بني مروان إلى زيارة قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) مستخفياً من أهل الشام، حتى انتهيت إلى الغاضرية فاختفيت في ناحية القرية، حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر... وأنا أخاف أن أصبح
[١٠٧١] الطوسي: الأمالي ١٦٢؛ وينظر، الطبري: بشارة المصطفى ٤٢٦.