الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٥٧ - الموقف في العصر الأموي
تكشف لنا الحوارات التي كان يجريها الأئمة عليهم السلام مع أتباعهم، والتي تبرزها الروايات الصادرة عنهم حجم وشدة الإجراءات، التي كانت تفرضها السلطة على الزائرين من خلال بث العيون وإقامة المسالح ([١٠٦٧]) على الطرقات، وهذا ما أشار إليه ابن بكير ([١٠٦٨]) بقوله: " قلت للإمام الصادق (عليه السلام) إنّي أنزل الأرجان ([١٠٦٩]) وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك، فإذا خرجت فقلبي وجل شفق حتى أرجع خوفاً من السلطان والسعاة، وأصحاب المسالح فقال: يابن بكير أما تحب أن يراك الله فينا خائفاً؟ أما تعلم أنه من خاف لخوفنا أظله الله في ظل عرشه وكان محدثه الإمام الحسين (عليه السلام) تحت العرش وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع فإن فزع وقرته الملائكة وسّكنت قلبه بالبشارة " ([١٠٧٠]). إن استمرار النهج الأموي في سياسة مطاردة الشيعة ومنع زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) هو خوفهم بما تحمله من
[١٠٦٧] المسالح جمع مسلحة بفتح الميم، وهي الحدود والأطراف من البلاد يرتب فيها أصحاب السلاح كالثغور يوقون الحدود؛ والمسلحة أيضاً " القوم ذوو سلاح " في عدة، بموضع رصد قد وكلوا به بإزاء ثغر: ينظر الفراهيدي: العين ٣ / ١٤٢؛ الجوهري: الصحاح ١ / ٣٧٦.
[١٠٦٨] عبد الله بن بكير الأرجاني، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ينظر، الطوسي: الرجال ٢٦٤؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ١١ / ١٢٨.
[١٠٦٩] أرجان وهي من كور الأهواز من بلاد خوزستان ويقال لها أرغان بالغين والمشهور بالأنتساب إليها، وقال ياقوت: إنّها مدينة كبيرة كثيرة الخير بينها وبين شيراز ستون فرسخاً وبينها وبين سوق الأهواز ستون فرسخاً. ينظر ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ١٤٣.
[١٠٧٠] ابن قولوية: كامل الزيارات ٢٤٣؛ وينظر الحر العاملي: وسائل الشيعة ١٤ / ٤٥٧؛ المجلسي: بحار الأنوار ٩٨ / ١١؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٤٣٤؛ النجفي: موسوعة أحاديث أهل البيت ٤ / ٤٠٤.