الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٥٣ - الموقف في العصر الأموي
لهم وثلاثين ألف امرأة"([١٠٥٤]) ووصل الأمر بالحجاج حداً تمادى بها كل الحدود، ما دفع عمر بن عبد العزيز ([١٠٥٥]) أن يقول فيه: " لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم " ([١٠٥٦]). ولم يكتف الحجاج بما فعله بخصومه وهم الشيعة العدو الأول من قتل وزج بالسجون والتي وصفها الإمام الباقر (عليه السلام) وما كان يقع على الشيعة من شدة الإجراءات إلى أن وصل الحال أن يقال للرجل كافر أحب من أن يقال له شيعة علي ([١٠٥٧]). حتى قطع على المسلمين وعاب عليهم قصد زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد ذكر الجاحظ: " خطب الحجاج بالكوفة، فذكر الذين يزورون قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة فقال: تباً لهم، إنّما يطوفون بأعواد ورمة بالية. هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ألا يعلمون أن خليفة المرء خير من رسوله، وهو يعرض برسول الله ويفضل الخليفة الأموي ويقدمه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)"([١٠٥٨]). أما المبرد فيذكر: أن الحجاج قال
[١٠٥٤] ابن كثير: البداية والنهاية ٩ / ١٣٦.
[١٠٥٥] عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي، بويع له بالخلافة بعد سليمان بن عبد الملك وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. توفي بالشام في جمادى سنة (١٠٢ هـ / ٧٢١م) وقال الواقدي إنّه توفي بدير سمعان لخمس بقين من رجب سنة (١٠١ هـ / ٧٢٠م) ومات وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهراً لم يتم الأربعين. ينظر، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٤٥ / ١٢٦؛ ابن تغري بردي: مورد اللطافة في من ولي السلطة والخلافة ١ / ٨٩؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٢٧٠.
[١٠٥٦] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤ / ٢٨٥؛ وينظر ابن كثير: البداية والنهاية ٩ / ١٣٢.
[١٠٥٧] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٤.
[١٠٥٨] رسائل الجاحظ ٢ / ١٣ – ١٤؛ وينظر، ابن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد ٣ / ٤٤٥ ؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥ / ٢٤٢.