الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٣ - ٢- مدى انطباق مفهوم الشعائر على أهل البيت (عليهم السلام)
وإذا عرف ذلك عرف وجوب حقهم، وحرمتهم بسببه " ([٧٦]).
لم تقتصر انعكاسات خاصية كون أهل البيت عليهم السلام من شعائر الله في القرآن الكريم والأحاديث النبوية والتي وضعت أساساً مهماً يوضح العلاقة الترابطية بين أفعال العباد ونظرتهم وإتباعهم لآل البيت كقرين مكمل لهذه الأفعال، بل جاءت أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) موضحة لهذا الأساس المهم وبيان كيفية التعاطي معه من قبل العباد، فالأحاديث الواردة على لسان أهل البيت عليهم السلام أكدت هذا المعنى، وقد أشار أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لذلك بقوله: " نحن الشعائر والأصحاب " ([٧٧]) وعرف الإمام علي (عليه السلام) معنى الأصحاب في موضع آخر حينما قال: " نحن أصحاب الأعراف من عرفناه بسيماه أدخلناه الجنة " ([٧٨]) إشارة منه صلوات الله عليه إلى قوله تعالى: {وَنَادَى أصحاب الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ}([٧٩]).
قد جاء في إحدى خطب الإمام علي (عليه السلام) قوله: " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقاً"([٨٠])، والى ذلك المعنى يصف الإمام زين
[٧٦] القاضي عياض: الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ٤٨.
[٧٧] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٩ / ١٦٤؛ وينظر، القندوزي الحنفي: ينابيع المودة ٣ / ٤٥١.
[٧٨] الاربلي: كشف الغمة ١ / ٣٢٤.
[٧٩] سورة الأعراف: الآية ٤٨.
[٨٠] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٩ / ١٩٤؛ القندوزي الحنفي: ينابيع المودة ٣ / ٤٥؛ وينظر: النمازي: مستدرك سفينة البحار ٥ / ٤١٧.