الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٠٦ - زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وأثرها في التقارب المذهبي
السنة والشيعة وخرج الشيعة ليلة النصف منه إلى مشهد موسى بن جعفر وغيره فلم يعترضهم أحد من السنة فعجب الناس لذلك " ([٨٩٨]). واستمرت شعيرة الزيارة على الرغم مما شهدته تلك السنون من وقوع الفتن المذهبية والتي تؤثر بطبيعة الحال على حركة الزوار وتنقلهم وبالخصوص القاطنين ببغداد مركز عاصمة الخلافة العباسية، وفي سنة ٥٢٩ هـ / ١١٣٥ م نشهد تطوراً وازدياداً ملحوظاً مما دعا ابن الجوزي إلى أن يصفها بقوله: " في هذه الأيام مضى إلى زيارة علي ومشهد الحسين (عليهما السلام) خلق لا يحصون وظهر التشيع " ([٨٩٩]). كما يلاحظ أن وتيرة الزيارة بقيت مستمرة وبدون انقطاع وشملت بلاداً بعيدة وهو ما نقله قطب الدين الراوندي وهو أحد أعلام القرن السادس الهجري، عن شيخه أبي جعفر النيسابوري ([٩٠٠]) الذي خرج لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ويصف بقوله: " خرجت ذات سنة إلى زيارة مولانا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في جماعة فلما كنا على فرسخين من المشهد أو ثلاثة أصاب رجلاً من الجماعة الفالج وصار وكأنه قطعة لحم، وجعل يناشدنا بالله سبحانه أن لا نخليه وأن نحمله إلى المشهد قال: فشددناه على الراية وأخذنا نراعيه ونحافظه فلما دخلنا المشهد على ساكنيه الصلاة
[٨٩٨] الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٧٠ – ٤٧١.
[٨٩٩] المنتظم ١٠ / ٢٨١.
[٩٠٠] محمد بن علي بن الحسن المقري النيسابوري، أبو جعفر، ثقة، عين، أستاذ السيد الإمام أبي الرضا، والشيخ الإمام أبي الحسين، له تصانيف، أخبرنا بها الإمام أبو الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي. ينظر، النوري: خاتمة المستدرك ٣ / ١١٣؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ١٧ / ٣٣٨.