الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٩٩ - ١- كرامات القبر
العوامل في الأرض، فبعيني وبصري كنت أرى الثيران تأتي في الأرض فتساق لهم فيها حتى إذا حاذت مكان القبر حادت عنه يميناً وشمالاً، فتضرب بالعصا الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها ولا تطأ القبر بوجه من الوجوه ولا سبب " ([٨٧٥]).
وأكد ابن تيمية ظاهرة زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) واستمرارها في معرض جوابه عمن سأله عن مشهد رأس الحسين عليه السلام في مصر بقوله: "إن الناس كانوا ينتابون كربلاء لأن البدن هناك في زمن أحمد - الإمام أحمد بن حنبل - وغيره"([٨٧٦]).
وبعد وفاة المتوكل العباسي سنة (٢٤٧هـ / ٨٥٢ م) ومجيء ولده المنتصر بالله([٨٧٧]) العباسي لسدة الخلافة شهدت الشعائر الحسينية تطوراً ملحوظاً نتيجة فسحة الحرية الممنوحة للطالبين وشيعتهم فقد أزال كل معالم الخوف بجملة من الإجراءات، منها أمر بالكف عن آل أبي طالب، وترك البحث عن أخبارهم، وأن لا يمنع أحد زيارة الحير لقبر الحسين (عليه السلام)، ولا قبر غيره من آل أبي طالب، وأمر برد فدك إلى ولد الحسن والحسين وأطلق أوقاف آل أبي
[٨٧٥] الأمالي ٣٢٨؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ٣٩٨.
[٨٧٦] مجموع الفتاوى ٢٧ / ٤٨٣؛ وينظر، كذلك كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية ٢٧ / ٤٨٣.
[٨٧٧] المنتصر بالله، محمد بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور. يكنى أبا جعفر، ويقال أبا العباس، ويقال أبا عبد الله، ولد بسر من رأى، ويقال إن مولده كان في ربيع الآخر سنة (٢٢٢ هـ / ٨٣٦م)، وولي محمد في اليوم الذي قتل فيه أبوه وبايعاه أخواه، وكانت أم المنتصر أم ولد يقال لها حبشية، ومات المنتصر سنة (٢٤٨ هـ / ٨٦٣م). ينظر، ابن حبان: الثقات ٢ / ٣٣٠؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٢ / ١١٨؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٤٢٠.