الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٩٧ - ١- كرامات القبر
بعد وصول المتوكل العباسي([٨٧٠]) إلى الحكم ((٢٣٢ هـ - ٢٤٧ هـ / ٨٣٧ م - ٨٦١ م)) والذي عمد إلى إجراء الماء على القبر وتهديمه، إلا أنّه ورغم تلك الإجراءات فإنّ الزيارة لم تتوقف وأشار إلى ذلك ابن عساكر بقوله: " لما أجرى الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوماً وانمحى أثر القبر، فجاء إعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه حتى وقع على قبر الحسين وبكى وقال: بأبي أنت وأمي ما كان أطيبك وأطيب تربتك ميتاً ثم بكى وأنشأ يقول:
أرادوا ليخفوا قبره عن وليه
فطيب تراب القبر دل على القبر ([٨٧١])
واستمرت شعيرة الزيارة في أكثر الأوقات شدة، فقد وصف أبو الفرج الأصفهاني حالة القبر وحال زائريه في تلك الأيام من حكم المتوكل بقوله: " عن محمد بن الحسين الاشناني ([٨٧٢]) حيث قال: بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام خوفاً، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها وساعدني رجل من
[٨٧٠] المتوكل العباسي جعفر بن محمد المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد بويع له بالخلافة بعد موت أخيه هارون الواثق وذلك في ذي الحجة سنة (٢٣٢ هـ / ٨٤٧م) وقتل سنة (٢٤٧ هـ / ٨٦٢م)، وأمه أم ولد اسمها شجاع. ينظر، ابن حبان: الثقات ٢ / ٣٣٠؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٧ / ١٧٥؛ ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات ١ / ٢٨٩.
[٨٧١] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٤ / ٢٤٥؛ وينظر، ابن العديم: بغية الطلب بتاريخ حلب ٦ / ٣٦٥٧.
[٨٧٢] محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي الاشناني، أبو جعفر، قدم بغداد وحدث بها، قال الدار قطني عنه: أبو جعفر ثقة مأمون، ولد سنة (٢٢١ هـ / ٨٣٥) وتوفي سنة (٣١٥ أو ٣١٧ هـ / ٩٢٧ م أو ٩٢٩م). ينظر، الطوسي: الرجال ٤٤٢؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٢ / ٢٣٠؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٢٩.