الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٨٦ - اتساع ظاهرة زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وانتشارها
يعني الحسين - فأخرج فيها ما ترى فانصرف الندماء وصار المجلس مأتماً، فأقبل عليّ سابور فقال: انظر هل لك فيه حيلة؟ فدعوت بشمعة فنظرت... إلى أمر عظيم فقلت: ما لأحد في هذا صنع إلا أن يكون لعيسى الذي كان يحيي الموتى، فقال لي سابور صدقت ولكن كن ها هنا في الدار إلى أن يتبين ما يكون من أمره فبت عندهم وهو بتلك الحال ما رفع رأسه فمات وقت السحر"([٨٣١]).
يتضح من هذا الخبر أنّ زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) كان أمراً متعارفاً وأنّ الناس كانوا مستمرين بزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) حتى أنهم كانوا يتخذون من تربة الإمام علاجاً، وأنّ شيوع ثقافة الزيارة، ومعرفة فضل تربته كانت معلومة لدى الناس. ثم ينقل الطوسي بقوله:" وكان يوحنا يزور قبر الحسين عليه السلام وهو على دينه ثم أسلم بعد هذا وحسن إسلامه"([٨٣٢]).
ويظهر أنّ قبر الإمام الحسين (عليه السلام) قد برز كمكان له من يقوم بخدمته ورعايته منذ وقت مبكر ويؤشر ذلك إلى تزايد تيار الزائرين مما يستدعي العناية بالضريح ورعايته كما يستوجب السكن إلى قربه وقد ذكر الطبري في أحداث سنة (١٩٣ هـ / ٨٠٨ م) بأنّ الرشيد ([٨٣٣]) قد (بعث إلى ابن
[٨٣١] الطوسي: الأمالي ٣٢٠؛ وينظر، الطبري: بشارة المصطفى ٣٤٣؛ ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٢٢٠.
[٨٣٢] الأمالي ٣٢١.
[٨٣٣] هارون الرشيد، هو هارون بن المهدي أفضت إليه الخلافة سنة (١٧٠ هـ / ٧٨٧م) وبويع له في اليوم الذي توفي فيه موسى ببغداد، وولد له ابنه عبد الله المأمون في هذا اليوم وكان يكنى أبا جعفر، وأمه الخيزران، توجه هارون سنة (١٩٢ هـ / ٨٠٧م) ومعه المأمون نحو خراسان حتى قدم طوس فمرض بها ومات. ينظر، ابن قتيبة الدينوري: المعارف ٣٨١.