الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٨١ - اتساع ظاهرة زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وانتشارها
قال: فجئت به حتى أناخ بعيره ناحية قريباً من الخيمة قال: فدعا به فدخل الأعرابي إليه، ودنوت أنا فصرت إلى باب الخيمة أسمع الكلام ولا أراهما. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): من أين قدمت؟ قال: من أقصى اليمن، قال: أنت من موضع كذا وكذا؟ قال: نعم... قال: فيما جئت ههنا؟ قال: جئت زائراً للحسين (عليه السلام) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فجئت من غير حاجة ليس إلا للزيارة؟ قال: جئت من غير حاجة ليس إلا أن أصلي عنده وأزوره فأسلم عليه وأرجع إلى أهلي... " ([٨١٨]).
وروي عن أبي عامر([٨١٩]) واعظ أهل الحجاز قال: أتيت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) فقلت له يا بن رسول الله ما لمن زار قبره - يعني أمير المؤمنين - وعمر تربته؟ قال: يا أبا عامر حدثني أبي عن أبيه، عن جده الحسين بن علي، عن علي (عليهم السلام) أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: والله لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها، قلت: يا رسول الله ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها؟ فقال لي: يا أبا الحسن إنّ الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوته من عباده تحن إليكم... إلى أن يقول - ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزنائها،
[٨١٨] ابن قولويه: كامل الزيارات ٣٠٤؛ وينظر الصدوق: ثواب الأعمال ٩٣؛ المشهدي: المزار ٢٣٢.
[٨١٩] أبو عامر الساجي: (السائي) (البنائي) واعظ أهل الحجاز، روى عن الصادق (عليه السلام)، وروى عنه عمارة بن زيد. ينظر، ابن قدامة: كتاب التوابين ٢٥٤؛ الاردبيلي: جامع الرواة ٢ / ٣٩٦؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ٢٢ / ٢٢١.