الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٨ - ٢- مدى انطباق مفهوم الشعائر على أهل البيت (عليهم السلام)
فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ}([٤٨]).
أراد الله لأهل هذا البيت - أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يرفع ويعظم لدى جميع المسلمين وجاء في هذا المعنى ما رواه أنس بن مالك([٤٩]) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " بعد أن قرأ رسول الله الآية الآنفة الذكر، فقام إليه رجل وقال: أي البيوت هذه يا رسول الله؟ قال بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ وأشار إلى بيت عليٍّ وفاطمة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نعم من أفاضلها " ([٥٠])، وفي قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}([٥١]) وفي ذلك يقول عليٌّ (عليه السلام) " نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى من أبوابها " ([٥٢]) ومما يعضد ذلك القول قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ([٥٣]) وقوله تعالى: {رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أهل الْبَيْتِ}([٥٤]).
[٤٨] سورة النور: الآية ٣٦.
[٤٩] أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خدمه عشر سنين، مات سنة (٩٣ هـ / ٧١١م) وقد جاوز المائة. ينظر، البخاري: التاريخ الكبير ٢ / ٢٧؛ ابن حبان: الثقات ٣ / ٤؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٣ / ٣٩٥؛ ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب ١ / ١١٥.
[٥٠] الثعالبي: تفسير ٧ / ١٠٧؛ ابن البطريق: العمدة ٦٦ – ٦٧؛ السيوطي: الدر المنثور ٦ / ٢٠٣.
[٥١] سورة البقرة: الآية ١٨٩.
[٥٢] الطبرسي: الاحتجاج ١ / ٣٣٧.
[٥٣] سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٥٤] سورة هود: الآية ٧٣.