الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٧٥ - عناية أهل البيت (عليهم السلام) بزوار قبر الإمام الحسين (عليه السلام)
خلقك وشديد، وشر شياطين الأنس والجن واعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم، وما أثروا على أبنائهم وأبدانهم وأهاليهم وقراباتهم اللهم ان أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافاً عليهم، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وارحم تلك العيون التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا اللهم إنّي استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش فما زال الإمام صلوات الله عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد... " ([٧٩٥]).
لقد أبرز النص أنّ ظاهرة الزيارة قد أخذت بالتعاظم، وأنّ طقوساً شعائرية كانت تجري عند القبر، ولم تتمكن الإجراءات الأموية التي كانت مفروضة من القضاء عليها أو الحد منها.
يتضح من خلال النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن عملية الربط بين أتباعهم وزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) قد أخذت أبعاداً مختلفة. كما عمد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إلى إبراز الجانب العقائدي، وربط المعرفة العقدية بزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) من خلال نصوص الزيارات التي وضعها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مما
[٧٩٥] الكليني: الكافي ٤ / ٥٨٢؛ وينظر، ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٢٨؛ الصدوق: ثواب الأعمال ٩٥؛ المشهدي: المزار ٣٣٤؛ الحر العاملي: وسائل الشيعة ١٤ / ٤١٢.