الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٢٧ - إقامة الشعائر الحسينية في بلاد الشام
محرم وينعون الإمام الحسين على منابر الشام ([٦٤٥]) التي ترجع معرفتها بالمجالس الحسينية إلى عصر فاجعة الإمام الحسين (عليه السلام) ([٦٤٦]) ومن الإشارات على استمرار إقامة المجالس الحسينية في بلاد الشام ما ورد في سيرة الشاعر ديك الجن ([٦٤٧]) ((١٦١ - ٢٣٦ هـ / ٧٧٧ - ٨٥١ م)) الذي كتب مراثي عديدة في الإمام الحسين (عليه السلام) كانت مصدراً للمنشدين ينوحون بها في المجالس الحسينية وهي مشهورة عند العام والخاص من الناس ([٦٤٨]). وأشار ابن كثير إلى أحد تلك المجالس التي كانت تعقد في الشام، بأن الملك الناصر يوسف بن غياث الدين محمد ([٦٤٩]) ((ت ٦٥٩ هـ / ١٢٦١ م)) صاحب حلب ودمشق طلب من سبط ابن الجوزي ((ت ٦٥٤ هـ / ١٢٥٦ م)) في يوم عاشوراء أن يحدث الناس عن مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ولما صعد سبط ابن الجوزي المنبر جلس طويلاً لا يتكلم ثم وضع المنديل على وجهه
[٦٤٥] الأمين: مستدركات أعيان الشيعة ١ / ٢٤٤.
[٦٤٦] ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٤ / ٥١١ و ٤ / ٥١٨؛ وينظر، كرد علي: خطط الشام ٢٥١.
[٦٤٧] ديك الجن لقب غلب عليه واسمه عبد السلام بن رغبان الحمصي الشاعر المشهور من شعراء الدولة العباسية، وكان يتشيع، وله مراث في الحسين صلوات الله عليه وكان من ساكني حمص ولم يبرح نواحي الشام كان مولده سنة (١٦١ هـ / ٧٧٧م) وتوفي في حدود (٢٤٠ هـ / ٨٥٥م). ينظر، أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني ١٤ / ٥٢؛ الثعالبي: ثمار القلوب ٦٩؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٦ / ٢٠١؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ٣ / ١٨٤؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٨ / ٢٥٧؛ الدميري: حياة الحيوان ١ / ٤٨٥.
[٦٤٨] أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني ١٤ / ٥٣؛ وينظر، الدميري: حياة الحيوان ١ / ٤٨٥.
[٦٤٩] الملك الناصر يوسف بن غياث الدين محمد ابن السلطان الملك الظاهر غازي ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب. خلف والده العزيز محمد بعد وفاته سنة (٦٣٤ هـ / ١٢٣٧م). ينظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٤ / ٦.