الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٢٥ - انتشار ظاهرة الشعائر الحسينية وإقامتها من قبل المذاهب الإسلامية
الحواضر في العالم فقد كان واضحاً ماذا يفعل فيها الشيخ أبو الفتوح نصر أبادي، والخواجة محمود الحدادي الحنيفي وغيرهما يوم عاشوراء من العزاء ولعن الظالمين في محط القوافل بكوشك ([٦٤١]) والمساجد الكبيرة، وهكذا كان الخواجة الإمام شرف الأئمة أبو نصر الهسنجاني يقيم مراسيم العزاء يوم عاشوراء سنوياً بحضور الأمراء والأتراك والوجهاء الكبار، والحنفيين المعروفين، وكان يتفق معه هؤلاء كلهم، ويعينونه على ما هو بسبيله ورأى الناس الخواجة الإمام أبا منصور حفيده وهو مقدم بين أصحاب الشافعي عندما كان في الري، كيف كان يتلو قصة عاشوراء في جامع سرهنك، ويفضل الحسين على عثمان، ويسمي معاوية باغياً وكذلك كان يفعل القاضي عمدة ساوي حنيفي المتكلم المعروف في جامع طغرل بحضور عشرين ألف من الناس إذ يتلو قصة عاشوراء ويقيم العزاء برأس حاسر وثوب ممزق، ولم يفعل أحد مثله، وإذا كان مصنف الكتاب رازيا فلا بد أنّه رأى وسمع ذلك وشهد الناس الخواجة تاج شعري حنيفي نيسابوري كيف كان يبالغ في إقامة العزاء يوم عاشوراء بعد الصلاة في الجامع العتيق، وذلك سنة ((٥٥٥ هـ / ١١٦١م)) بإجازة القاضي وحضور الأمراء والأكابر " ([٦٤٢]).
والذي يستفاد من هذه المعلومات أن الحنفيين والشافعيين كانوا يفعلون
[٦٤١] كوشك: بضم الكاف وسكون الواو: محلة كبيرة بأصبهان. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ٣٠٩.
[٦٤٢] تاريخ إيران من القرن الأول وحتى القرن التاسع الهجري ٣٤٥ / ٣٤٦ نقلاً عن كتاب القزويني المسمى النقض على كتاب فضائح الرافضة ٣٧٢ / ٣٧٣.