الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١ - ١- الشعائر لغةً واصطلاحاً
عطاء بن أبي رباح ([١٦]) شعائر الله جميع ما أمر الله به أو نهى عنه ([١٧]) ويرى الرازي أن شعائر الله هي أعلام طاعته وكل شيء جعل علماً من أعلام طاعة الله فهو من شعائر الله ([١٨]). قال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ }([١٩]). أي علامة للقربة وقال تعالى: {... وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }([٢٠])، وشعائر الحج معالم نسكه ومنه المشعر الحرام ومنه إشعار السنام وهو أن يعلم بالمدية فيكون ذلك علماً على إحرام صاحبها وعلى أنّه قد جعله هدياً لبيت الله([٢١])، وأما في قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ...} ([٢٢]) فأنه يعني من معالم الله التي جعلها تعالى ذكره لعباده معلماً ومشعراً يعبدونه عندها، إمّا بالدعاء وإمّا بالذكر وإمّا بأداء ما فرض عليهم من العمل عندها ([٢٣])، ويرى الرازي أن تحمل معنى الصفا والمروة على أنّها مواضع العبادات وهو ما يستقيم ظاهر الكلام به حسب قوله لأن هذين
[١٦] عطاء بن أبي رباح: أبو محمد القرشي مولاهم، المكي، واسم أبي رباح أسلم، ولد في خلافة عثمان وقيل في خلافة عمر، أحد الأعلام مفتي أهل مكة ومحدثهم القدوة العلم، سيد التابعين علماً وعملاً واتقاناً في زمانه مات سنة(١١٤ه /٧٣٣م) وقيل (١١٥ هـ /٧٣٤م) بمكة. ينظر، ابن سعد: الطبقات ٥ /٤٦٧؛ الذهبي: تذكرة الحفاظ ١ / ٩٨؛ ميزان الاعتدال ٣ /٧٠؛ ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب ١ / ٦٧٤.
[١٧] ابن عطية الأندلسي: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٢ / ١٤٦.
[١٨] التفسير الكبير ٤ / ١٧٧؛ وينظر، القونوي: أنيس الفقهاء ١ / ١٤٠.
[١٩] سورة الحج: الآية ٣٦.
[٢٠] سورة الحج: الآية ٣٢.
[٢١] الرازي: التفسير الكبير ٤ / ١٤٣.
[٢٢] سورة البقرة: الآية: ١٥٨.
[٢٣] الطبري: جامع البيان ٢ / ٤٤.