الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٣٣ - شعيرة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)
لم يكن الإمام ليفوت فرصة إلا وذكر الإمام الحسين (عليه السلام) وبكاه، ولما كان البكاء من شخصية مرموقة، وذات مكانة اجتماعية كبيرة، مثل الإمام السجاد (عليه السلام) فإنّ ظاهرة البكاء منه كانت مدعاة للاثارة وجلب الانتباه والاهتمام الأكبر بلا ريب.
وروي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنّه نظر يوماً إلى عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ([٣٧٩]) (عليه السلام) فاستعبر ثم قال: " ما من يوم أشد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من يوم أُحد قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب، ولا يوم كيوم الحسين (عليه السلام) ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة. ثم قال: رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عز وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، وإنّ للعباس عند الله منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة"([٣٨٠]).
وأشار الإمام الصادق (عليه السلام) إلى بكاء جده الإمام السجاد (عليه السلام) بقوله: "وكان جدي إذا ذكره - يعني الحسين - بكى حتى تملأ عيناه
[٣٧٩] عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمه لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، كان من العلماء والعقب منه. ينظر، النمازي: مستدركات علم رجال الحديث ٤ / ٣٤٩.
[٣٨٠] أبو مخنف: مقتل الحسين (عليه السلام) ١٧٦؛ وينظر، الصدوق: الأمالي ٥٤٨ و الخصال ٦٨؛ المجلسي: بحار الأنوار ٢٢ / ٢٧٤؛ هادي النجفي: موسوعة أحاديث أهل البيت ٨ / ٩؛ السماوي: ابصار العين في أنصار الحسين (عليه السلام) ٥٧.