الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٣٢ - شعيرة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)
ورفع شعار البكاء طيلة عمره الشريف، واستمر ذلك الفعل متواتراً في زمن جميع الأئمة من بعده، فلم يزل الإمام باكياً ليله ونهاره، حتى أشرف مولى لعلي بن الحسين (عليهما السلام) وهو في سقيفة له ساجد يبكي فقال له: " يا مولاي يا علي بن الحسين أما آن لحزنك ان ينقضي؟ فرفع رأسه إليه وقال: ويلك - أو ثكلتك أمك - والله لقد شكا يعقوب إلى ربه في أقل ما رأيت حتى قال: {وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} ([٣٧٥]) إنّه فقد ابناً واحداً، وأنا رأيت أبي وجماعة من أهل بيتي يذبحون حولي"([٣٧٦]).
ولقد وصف الإمام الصادق (عليه السلام) الحالة التي كان عليها الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) بقوله: " بكى علي بن الحسين على أبيه، الحسين عشرين سنة أو أربعين - وما وضع بين يديه طعامٌ إلا بكى على الحسين، حتى قال ((مولى له)) جعلت فداك يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّي أخاف عليك أنْ تكون من الهالكين، {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ([٣٧٧]) إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة " ([٣٧٨]).
[٣٧٥] سورة يوسف: الآية ٨٤.
[٣٧٦] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢١٤؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٦ / ١١٠؛ النوري: مستدرك الوسائل ٢ / ٤٦٦؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ٣ / ٤٧٨.
[٣٧٧] سورة يوسف: الآية ٨٦.
[٣٧٨] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢١٣؛ وينظر، الصدوق: الأمالي ٢٠٤ وفي الخصال ٢٧٣؛ الفتال النيسابوري: روضة الواعظين ٤٥١؛ الطبرسي: مكارم الأخلاق ٣١٦؛ ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٠٣.