الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٣١ - شعيرة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)
البيت (عليهم السلام) وأشاروا لها، ومنها ما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه تلى هذه الآية: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}([٣٦٩]).
قال الإمام الباقر (عليه السلام): " الحسين بن علي منهم ووالله إنّ بكاءكم عليه، وحديثكم بما جرى عليه، وزيارتكم قبره نصرة لكم في الدنيا، فأبشروا فإنكم معه في جوار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " ([٣٧٠]) وإنّه أجر الرسالة لقوله تعالى: {قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} ([٣٧١]) وقد روى أبو حمزة الثمالي([٣٧٢]) عن السدي، أنّه قال: "إنّ اقتراف الحسنة المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)"([٣٧٣])؛ وفي هذا المعنى ما روي عن الإمام الحسن في تفسير تلك الآية ([٣٧٤]).
وبذلك رسخ الإمام زين العابدين (عليه السلام) الشعائر الحسينية،
[٣٦٩] سورة غافر: الآية ٥١.
[٣٧٠] الثمالي: تفسير القرآن ٢٩٠.
[٣٧١] سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٣٧٢] ثابت بن دينار، ويكنى بأبي حمزة الثمالي، مولى كوفي، ثقة. وأولاده نوح ومنصور وحمزة قتلوا مع زيد لقي علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله وأبا الحسن موسى بن جعفر (عليهم السلام) وروى عنهم وكان من خيار الشيعة وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث روى عنه العامة، توفي سنة (١٥٠ هـ / ٧٦٨ م). ينظر، النجاشي: الرجال ١١٥؛ الطوسي: الرجال ٣٣٣؛ ابن شهرآشوب: معالم العلماء ٦٥.
[٣٧٣] القندوزي الحنفي: ينابيع المودة ١ / ٢٥٥.
[٣٧٤] الطبرسي: تفسير مجمع البيان ٩ / ٤٩؛ ابن الصباغ المالكي: الفصول المهمة ١ / ١٦٠.