محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٦ - الخطبة الأولى
فيسقى من الرحيق المختوم ويعطى هذا الجزاء الوفير والتكريم؟! قال: نعم، والله. لم يترك الخمر لله تركها صيانة لنفسه، ترفعاً منه على الخمر، على أن يفقد جوهرة الذات العقل. المسلم حياته كلها جد، كلها مسئولية، كلها تحمل لدور خطير، لا يسمح المسلم الواعي أن يضيّع لحظة من العمر، اللحظة الواحدة تكتب لك حياة السعادة أبدا، طرفة عين واحدة، يمكن لك فيها أن تكتسب الجنة ورضوان الله، ويمكن لك في هذه اللحظةِ لذاك البعيد أن يسقط إلى الحضيض، العقل وقوى الإدراك هي الأساس في الارتباط بدور المسئولية وبالقيام بالمهمات الحياتية الكبرى، وبأداء الدور الخلافي عن الله سبحانه وتعالى. حيث لا عقل، تسقط إنسانية الإنسان، هذه التصفية للوجود المعنوي في الذات، لإنسانية هذا الشارب الخمر، أمر ما أكبره! العاقل لا يرتكبه، نعم من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، فقال علي (ع): (لغير الله، قال: نعم والله صيانة لنفسه- الرسول (ص) يقول: هذا إنسان قدّر نفسه، احترم نفسه، صان نفسه، ولو لم يكن العمل لله عز وجل، إلّا أن الله عز وجل يحب الجمال، يحب العقل، يحب الحكمة، وهذا من الحكمة، وهذا من العقل، أن يصون المرء نفسه- فإذا صان يشكره الله على ذلك).
اللهم صل على محمدٍ وآل محمد، واجعلنا ممن يقوم بفرائض دينك، ويؤدي حقوق عبادك، ويأتمر بأمرك، وينتهي لنهيك، شكراً لك، وحباً لذاتك، وطلباً لمرضاتك، واغفر لنا ولأمهاتنا وآبائنا وأرحامنا ولكل ذي حقٍ علينا من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أجمعين ولجميع أهل الإيمان والإسلام يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ).