محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٠ - الخطبة الثانية
تتوقعون كلمة عن الواقع الفلسطيني و عن إسرائيل و أصبحت الكلمة سمجة لتكرارها فما ندري من هو المدان في هذه العملية في هذا الظلم، المدان العالم كله؟ والمدان الرأي العالمي؟ أمريكا؟ إسرائيل؟. و المدان الأول في نظري هو أمتنا الإسلامية و حكام الأمة الإسلامية، حكام الأمة الذين لم يشهد منهم توظيف كل إمكانات الأمة في سبيل رد هذا الظلم و البغي المقيتين، و في سبيل استنقاذ المقدسات، و المسؤولية مسؤولية حكام الأمة في سن هذه القوانين المكبلة لإرادة الأمة و لإجهاض روح الإبداع فيها و لمحاصرة الكلمة الحرة على لسان أبنائها و كل ذلك يقتل الشعور بالثقة، و كل ذلك بقزم الذات في داخلها، و كل ذلك يكون سببًا للهزيمة و الانسحاق، الذي لا يعيش العزة في داخل أمته، و لا يتوفر له النظام الذي يحفظ عزته كيف يعيش روح العزة و الإباء و الكبرياء أمام العدو الشرس؟ أمام العدو المدعوم بأقوى قوة عالمية، إنه لولا بقية من روح الإيمان في نفوس جماهير الأمة، لولا بقية من شعاع التربية الإسلامية، لولا نبض من نبض الرموز و الأمثلة الإسلامية الكبرى الذي يحرك النفوس و يضيء للنفوس الدرب، لانسحقت هذه الأمة بالكامل، إن عزتها لا تقوم على أنظمة الحكم اليوم، إن عزتها تقوم على وعي الجماهير، و تقوم على الثورية و الإباء في نفوس المؤمنين، و إن الزحف المؤمن لن يتوقف، إلا أن يحقق النصر الكبير، و النصر الكبير استرداد الأرض مقدمته، و ليست نهايته، النصر الكبير هو أن تنبني النفوس على العزة، أن تنبني النفوس على الإيمان، أن تنبني النفوس على الإباء، أن تنبني النفوس على تحمل المسؤولية، و الإحساس بريادة هذا العالم المحتاج إلى الإنقاذ، و ليس هناك باب مفتوح للإنقاذ على هذا العالم، و لا نافذة صغيرة، غير البوابة الواسعة التي يفتحها الإسلام على النصر، و على إنقاذ هذا العالم، إنها مسؤولية كبرى تتحمل الأجيال الإسلامية، و لتقطع الأمل و لتيأس من أنظمة الحكم من كونها تستطيع أن تسترد القدس و أن تستعيد فلسطين، الذي يقال لأنظمة الحكم،