محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٨ - الخطبة الأولى
بما هم طائفة من الناس فيما يظهر.
(وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) فليس تبرعاً منك أن توثّق الصلة بالرحم، وانما هو الحق المكتوب عليك من الله للرحم. (وآت ذا القربى حقه). ومن أصحاب الحقوق، المسكين وابن السبيل.
(الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) الآية الكريمة في موقع منها تدلنا على أن من الأمور ما أمر الله وما حكم الله به أن يوصل ويوثق في مقام العمل والتعامل، وفي الموقع الآخر من الآية الكريمة، تربط رعاية ما أمر الله به أن يوصل، ووصله وعدم وصله في مقام العمل والتعامل، بأن يكون العبد يخشى من الله أو لا يخشى من الله، ويخاف سوء الحساب أو لا يخاف سوء الحساب، فالآية في الجملة الأخيرة التي قرأت منها هنا، فيها تهديد ووعيد، لأن من لم يصل ما أمر الله عز وجل به أن يوصل، فهو لأنه لا يخشى الله، فإن أمامه سوء الحساب، الذي يجب أن يخافه، وهو فعلًا يخافه لو اطّلع عليه أو كان له عنه شيء من التصور ولم تفرض عليه ظلمة نفسه الأفكار، والجحود، وعن الإمام الصادق (ع)" من ذلك- أي مما أمر الله به أن يوصل صلة الرحم" ثم يعقّب الحديث بهذه اللفتة العظيمة وغاية تأويلها صلتك إيانا". أي صلةَ كل مؤمن لأهل البيت عليهم السلام؛ إذ على كل مؤمن أن يرعى هذه الصلة الشرعية الولائية الوثيقة والتي أخذ عليها العهد من الله والميثاق.
٢) صلة الرحم حبل لا يقطع
عن أبي بصير قال:" سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يصرم ذوي قرابته- أي يقطعهم- ممن لا يعرف الحق؟- إذا كنت أنت على عقيدة هي الحق فقد يكون واحد من ذوي القربى منك ليس على العقيدة الحق. والسائل يطرح على الإمام (ع) هذا السؤال لي أن أصرم هذه القرابة التي ليست على الحق في الرأي والعقيدة؟ قال: لا ينبغي له أن