محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٥ - الخطبة الأولى
يتحول العاقّ بعد موت أبيه إلى بارّ، ذلك بأن يتدارك أمره وتفريطه، فيتجه اتجاهاً جديداً في الأخذ بأمر الله سبحانه وتعالى في علاقته بأبويه. فبعد أن كان عاقّاً يتحول إلى بارّ، فيقوم بالأعمال التي تنفعهما في أخراهما.
ومن البر بعد الموت بالوالدين التصدّق عنهما، والحج، والصوم- كما في الروايات- فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك. صلّى فيكون ثواب صلاته لوالديه، وينال هو من ثواب صلاته مثل ذلك. لا يثلم من ثوابه ثوابُ والديه شيئاً، بل يزيده الله عزّ وجل ببره وصلاته أو صلته.
فالصلاة عن الأب تسجّل ثواباً للأب هو أصل الثواب للصلاة، وتسجّل ثواباً للإبن البارّ، ويزداد الإبن البارّ على ثواب الصلاة ثواب البرّ، فهنيئاً له.
٣. خطورة بالغة:
- (يقال للعاقّ اعمل ما شئت فإني لا أغفر لك) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
- (عقوق الوالدين من الكبائر لأن الله عز وجل جعل العاقّ عصيّاً شقيّاً) عن الصادق عليه السلام.
- (الذنوب التي تظلم الهواء عقوق الوالدين) عن الصادق عليه السلام. أثرٌ موضوعي دنيوي فإذا انتشر عقوق الوالدين سائت الحياة، وربما تأثرت الظروف الطبيعية سلباً بما يعود على المجتمع بالضرر، فدفع عقوق الوالدين دفعٌ لمنكر يستتبع خطره كارثةً للمجتمع، فمن حقي أن أنكر عليك عقوق والديك، ومن حقك أن تنكر علي عقوق والديّ، ولو لهذا الأثر الدنيوي المحطّم المشترك.
- (إثنان يعجّلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. العقوبة ليست أخروية فقط وإنما معها عقوبة دنيوية.