محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الثانية
تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) الروم.
وهذه الولاية التكوينية الشاملة المهيمنة الأصل يتفرد بها الله الواحد الأحد الفرد الصمد، ولا يشركه فيها أحد من خلقه وما خلق أبداً أبداً، كيف وكلّ شيء من دونه مفتقر إليه، مستجدٍ من فضله وعطائه؟!
نعم هناك ولايات تكوينية تابعة تتحدر من تلك الولاية الأصل وتكون برفدها، وهي محكومة لها، مقدّرة بتقديرها، مفيّاة بغاية من تحديدها. والآيات الكريمة الآتية تقدّم لنا أمثلة من هذه المرتبة من الولاية التابعة المحكومة المحدودة الناقصة:
" نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١)
سورة فصلت.
" نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)/ سورة فصلت.
" وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (٧٥)" ٧٥/ النساء.
" (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) .../ سورة السجدة.
" إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧)"/ سورة الأعراف.
" ... وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي" ١١٠/ المائدة
تلاحظون من الآيات الكريمة التي طرحتها الآن كلها إنها تُرجع هذه الولايات القاصدة الناقصة المحدودة إلى الله عز وجل، كل واحدة من هذه الآيات تنطق بهذا الإرجاع وبالمدد الإلهي والبعطاء الإلهي لتؤكد شديداً على أن ولاية تكوينية في الكون ولو على ذرة واحدة