محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الأولى
( (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا.))
نحن نطلب الولد ترويةً لدافعٍ فطري طبيعي، نحن نشعر بالحاجة إلى الامتداد، وندرك من جهة أخرى أن الموت يقف بمرصدٍ لنا، لذلك نطلب البقاء الثانوي في عمر الولد. هذا مطلبٌ فطري طبيعي لا غبار عليه، لكن لا يصح للإنسان المؤمن أن يبقى عند مستواه. إن النصوص تتجاوز بك همّاً وإرادة وطموحاً وعملًا هذا الحد البسيط إلى أن تطمح إلى تكوين جيلٍ قوي، جيلٍ هادف، جيلٍ رسالتي، جيلٍ يتحمل أعباء الخلافة عن الله في الأرض، فتكون بذلك خلّاقا، تكون بذلك مبدعاً. أما قضية الولادة الطبيعية فأنت تشارك فيها حتى الحشرات، فليس فخراً أن يأتي أحدنا ولادةً بعشرين أو أربعين أو خمسين ولداً، إنما الفخر كل الفخر أن يُهيئ الله له سبحانه وتعالى أن ينشئ من الولد رجلًا صالحاً يحمل رسالة الله في الأرض، ويكون من الداعين إلى الله. فلنسمع النصوص:
- ( (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ)) ليس ذرية فقط .. ذرية طيبة، وطيبة في فهم زكريا .. ( (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ))
- ( (وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا- هؤلاء عباد الله الصالحون، عباد الله المتقون، عِبادُ الرَّحْمنِ- ( (وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ)) قرة عين المؤمن سيأتي عنها في حديث لأمير المؤمنين عليه السلام ( (من سعادة الرجل الولد الصالح))
- الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام- فيما أتذكر- ( (ما سألت ربي أولاداً نضر الوجه- يعني وجوههم نضرة جملية- ولا سألته ولداً حسن القامة ... أمير المؤمنين عليه السلام يشتهي أن يكون ولده حسن الوجه، حسن القامة، لكن هذا المطلب يتجاوزه، ينساه، أمام مطلب أكبر حتى لا يلتفت إلى المطلب الأول لأهمية الثاني- ولكن سألت ربي أولاداً مطيعين لله، وجلين منه حتى إذا نظرت إليه وهو مطيعٌ لله قرّ عيني- أي قرت