محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨١ - الخطبة الأولى
السلوك، وانما تكون انطلاقته مع هذا النوع من العادات من خلال وعي قيمتها، ومدى توافقها مع إرادة الخير في ذاته، وقصد البناء الذي خطّط له. فحياة المؤمن لا تستغرقها الغفلة، ولا ينتابها الانصراف عن الهدف، و إنما تنطلق في فاعلية مستمرة ثابتة على درب الوعي، والحضور لقوى الإدراك والاختيار الرشيد، والرؤية الواضحة، والروح المنفتحة على الله عز وجل، المنشدّة إليه، المؤمن يحب الخير في داخله، ويفعله وتنسيق نفسه إليه مشتاقة له، في ضوء رؤية دقيقة لجماله، وفي حالة وعي لقيمته، وموافقة إرادية عليه. وعادات الخير فيه تسهّل عليه السبيل، وتجعله يأتي الفضل حبًّا، وتجري الفضائل على يده بيسر ومن دون معاناة، ولا تشتهي نفسه القبائح، ولا التخلف عن الجميل، ولكنه لا يأتي الخير غافلًا عن معناه وقيمته وأهميته.
وهذه بعض الكلمات الواردة عن أهل العصمة (ع) في العادات:-
العادة قوة تأثير وصعوبة استئصال
" للعادة على كل إنسان سلطان"،" العادة طبع ثان"، فإذاَ العادة أمر له تأثير كبير على الشخصية، على بناء الذات، على تحديد المصير، على العقبى، ليس من السهل أن تسمح لأي عادة أن تدخل في ذاتك، أن تشارك في نسيج شخصيتك، فان هذه العادة إن كانت شرّاً لزمتك، وإن كانت خيراً لزمتك، ويمكن أن يكون دخول العادات أمراً سهلا، ويمكن أن تجد للنفس سبيلًا مفتوحا، لكن التخلّص من العادة أمر صعب، فبعد أن تدخل العادة نسيج الذات، وتلوّن المشاعر والسلوك، فإنها حينئذ تدخل جزءاً من بنائك، وكم يصعب على الإنسان أن يتخلّص من جزء من بنائه؟!
ينبغي المواجهة حيال كل عادة خبيثة استغفلت الذات و ولجتها متمكنة
" غير مدرك الدرجات من أطاع العادات"،" غالبوا أنفسكم على ترك العادات، وجاهدوا أهواءكم تملكوها"،" ذلّلوا أنفسكم بترك العادات، وقودوها إلى أفضل الطاعات"،