محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨١ - الخطبة الثانية
وجنبة سلبية. الجنبة الإيجابية أنها ترفض السبيل، ترفض إعطاء مسوغ، إعطاء حق للإيذاء، لشن حربٍ .. إلخ. (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ ..) لا سبيل لأحدٍ على أحد إلا أن يكون ذلك المأخوذ قد ظلم. (وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)) العدوان هو أي انحراف عن حدود الله سبحانه وتعالى، على أي مستوى من المستويات، وحدود الله هي العدل الحق. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)) ..
٦- رفض الظلم والعدوان .. (.. فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤) .. لا تجاوز في الرد على الظلم والعدوان؛ إنما يرد على العدوان بمثله، (.. فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ..)، وانظر إلى التذييل، وهذه الضمانة موجودة في نفس المؤمن، في قلب المؤمن، في أعماقه، ولا توجد في ظل تربية كافرةٍ فاجرة، (.. وَ اتَّقُوا اللَّهَ ..) هناك تأديبات قانونية في الإسلام وعقوبات. لكن الركيزة الأولى للارتداع هي: وَاتَّقُوا اللَّهَ. لأن النفوس المؤمنة قابلة لأن تتقي الله عز وجل وترى في عقوبة الله، في سخط الله أكبر مما تراه في عقوبة الآدميين، واعلموا أن الله مع المتقين. (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)). ظلمت أعطيت رخصةً للمظلوم أن يقاوم. (وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)). لا مؤاخذة على جهة يتحدد ويتعين أنها مظلومة وليست ظالمة.
التعاون المطلوب والتعاون المرفوض: الإسلام لا يطلق المصطلحات على عواهنها، الإسلام دقيقٌ كل الدقة. كيف لا وهو من عند الله. (وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢)). يا أمة الإسلام وأنظمة الحكم في بلاد الإسلام وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .. فهل شخصتم أن التعاون مع أمريكا على أفغانستان هو من التعاون على البر والتقوى مبروكٌ لكم أيتها