محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٢ - الخطبة الأولى
عذاب، فأحسن له مليون مرة لأن تنتهي حياته مليون مرة لئلا تزيد سيئاته وعذاباته.
تلك هي آخرة المتقين وهذه هي آخرة الفجار وإذا كان باب الآخرة لحظة الموت المرتقبة الآن، قد تكون هي اللحظة التالية للحظة القائمة، وكانت تعني الخير كله أو الشر كله، فما أحرى المرء بتذكرها والاستعداد إليها ففي وصايا أمير المؤمنين لأبنه الحسن عليهما السلام ( (يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه، وتفضي بعد الموت إليه، حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرت، وشدد له أزرك، ولا يأتيك بغتةً فيبهرك)).
الإسلام يذكرنا بالموت لا لنجمد، لا لنتوارى عن الحياة، لا لنحفر قبورنا قبل لحظة موتنا، لا لنعيش السلبية في هذه الحياة، يذكرنا الموت من أجل أن نعمر حياتنا بالحركة الدؤوب، ومن أجل أن ننطلق أقوياء في الحياة، لكن بروح التقوى وروح العمل الصالح، روح التوحيد الخالص.
لا يريد منك الإسلام وهو يذكرك بالموت وأنت على ظهر الأرض، يريدك أن تعمر الأرض، وأن تعمر نفسك قبل كل شيء، وتعمر نفوس الآخرين ما استطعت، وتعمر الأرض التي عليها، لتترك فيها بصمات عظمة الإسلام وعظمة التشريع الإسلامي.
ومن كلماته عليه السلام في الاستعداد للموت ( (هول لا تدري متى يغشاك، ما يمنعك له قبل إن يفجأك)) ... ( (استعدوا للموت فقد أظلكم وكونوا قوماً صيح بهم فانتبهوا وعلموا أن الدنيا ليست بدار فأستبدلوا)) دائما ابذلوا الدنيا الآخرة، دائماً أطلبوا الآخرة مقدما لها على الدنيا.
( (إن قادماً يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة)) وعن هذا الاستعداد وكيفيته قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: ما الاستعداد للموت؟ قال: ( (أداء الفرائض