محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٧ - الخطبة الثانية
ما شغل الساحة العالمية بصورة عامة والساحة الإسلامية بصورة خاصة هذه الأيام. ويتهدد الساحتين معاً من شر متطاير شرره، مما قد تتبعه التفجيرات المذهلة في أمريكا، ورد الفعل الساخط الانفعالي عليها. وبهذا الشأن يذكر:
١- أن أحداث التفجير كان فيها تحدياً ضخماً لكبرياء أمريكا وأمنها وهيبتها، وهو أمرٌ من شأنه أن يثير.
٢- هذه الأحداث أدانها العالم كله، ولم تتأخر ادانتها من العالم الإسلامي حكومات وأحزاباً ومنظمات ومجامع وجوامع وشخصيات مختلفة.
٣- أسرعت الحكومة الأمريكية بتوجيه التهمة إلى طرف بعينه وأشركت معه بصورة تبرعية أوضح، أطرافاً أخرى، وتعاونت لغة الحماس والتهديد في التصريحات الرسمية بصورة غير منضبطة وان كانت كلها تتسم بالتشنج والانفعال.
٤- بدأت التحضيرات الفعلية الضخمة لرد فعل قاسٍ وطويل المدى وعلى مستوى جبهة عريضة وكان المطلوب مواجهة عالمية شاملة. وهذا كله قبل أن تعين الأدلة المتهم، وفي الوقت الذي يعلن فيه المسؤولون الأمريكيين عدم انتهاء التحقيقات إلى شيء مقطوع به، ولا تظنون ظناً راجحاً وأن الوقت لازال مبكراً من هذه الناحية.
٥- تتركز الاتهامات غير المحققة والمدققة على شخص أو حركة معينة لكن الحرب المعلنة حرب على أمة ودين وحضارة وتاريخ هي أمة وحضارة وتاريخ الإسلام رسالة الأمن والعدل والسلام ومحبة الإنسان للإنسان.
٦- إن الاندفاع الأمريكي لإعطاء رد فعل قائم على روح الانتقام بعيداً عن موازين الدين والعقل والعدل أن لم يكن الشرارة الأولى لحرب عالمية ثالثة تؤدي إليها نزاعات الموقف العسكري المنشدين فأنه على الأقل المتشدد يؤدي في النتيجة إلى متاعب جمة شاملة للعالم كله، وسيثير روح العداوة الدائمة المتفاقمة بين الشعوب الإسلامية وشعوب