محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١١ - الخطبة الأولى
في المقارنة بين تقليد العوام اليهود لعلمائهم، وتقليد عوام المسلمين لعلمائهم، اليهود عوامهم يقلدون علماءهم، المسلمون عوامهم يقلدون علماءهم .. أحدهم يتساءل متعجباً من الإمام الصادق عليه السلام- فيما هو أقرب للتذكر- كيف يذم الله تبارك وتعالى تقليد عوام اليهود لعلمائهم، في حين أن المسلمين أيضاً يقلدون علماءهم فلم هذه المفارقة؟ جواب الأمام عليه أفضل الصلاة والسلام المنقول عنه: ( (أما من حيث استووا فإن الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم بتقليدهم علماءهم بتقليدهم علماءهم)) ميزان الحكمة ج ٨ ص ٢٥٧. عن الاحتجاج.
ما هذا الاستواء؟ اليهود يقلدون علماء سوء، علماء يحرفون الكتاب، علماء مرتشون، علماء منحرفين، إذا قلد عوام المسلمين من هذا السنخ، من هذا النوع فهم مذمومون كاليهود وهم أهل نار، ولا يحملون حجةً أمام الله سبحانه وتعالى يعتذرون بها، هذا التقليد مشجوبٌ مرفوضٌ لليهود وللمسلمين معاً.
عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تكونوا إمّعةً، تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وّطنوا أنفسكم، إن احسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تظلموا))
الإنسان إنما يليق به في شريعة الله سبحانه وتعالى أن يأخذ موقفه من الدين والعقل، أما ما يفعل الناس فذلك ليس مبرراً كافياً، وليس حجة يعتذر بها العبد إمام الله سبحانه وتعالى، هذا التقليد تقليدٌ تذهب معه الشخصية، يتلف قيمة العقل، يذهب بعمل الإنسان هباءً، فهو مرفوضٌ لأنه تقليدٌ أعمى، الإمعة هو الذي يقف دائماً مع موقف الناس مع الرأي العام، ينساق وراء الرأي العام وكأن الرأي العام آيةً من آيات الله، وعلمٌ وهادٍ من هداته، والأمر ليس كذلك، ليس لك عذرٌ أن يكون الناس على طريق النار فتكون أنت أيضاً على طريق النار ..